ثم قالوا: لا تعاد الصلاة من قدر الدرهم [1] .
واحتجوا بحديث علي بن أبي طالب [2] في الزكاة في زيادة الإبل على عشرين ومئة أنها تُردُّ إلى أول الفريضة فيكون في كل خمس شاة [3] ، وخالفوه في اثني عشر موضعًا منه، ثم احتجوا بحديث عمرو بن حزم:"أن ما زاد على مئتي درهم فلا شيء فيه حتى يبلغ أربعين فيكون فيها درهم" [4] وخالفوا الحديث
= ونوح قال الدارقطني: متروك، وقال ابن حبان: يروي عن الثقات ما ليس من حديث الإثبات لا يجوز الاحتجاج به بحال وأقر السيوطي في"اللآلئ المصنوعة" (2/ 3) وابن عراق في"تنزيه الشريعة" (1/ 369) الحكم على الحديث بالوضع. وكذا الزيلعي في"نصب الراية" (1/ 212) . وانظر تفصيلًا مستطابًا ونقولاتٍ عديدةً عن العلماء في وضح هذا الحديث"الخلافيات"للبيهقي (2/ 107 - 109) وتعليقي عليه.
(1) انظر: مبحث العفو عن يسير النجاسة في"إغاثة اللهفان" (1/ 63، 144 - 147، 150 - 159) .
وانظر: مبحث الحنفية في"الأصل" (68/ 1) لمحمد بن الحسن، و"المبسوط" (1/ 86) و"بدائع الصنائع" (1/ 18) ، و"فتح القدير" (1/ 202، 208) ، و"البحر الرائق"، (1/ 239) ، و"الاختيار" (1/ 31) ، و"فتح باب العناية" (1/ 259) ، و"حاشية ابن عابدين" (1/ 213) .
(2) بعده في المطبوع:"كرم اللَّه وجهه في الجنة".
(3) رواه ابن أبي شيبة (3/ 125) ، وأبو عبيد في"الأموال" (ص 452) رقم (945) ، ومن طريقه ابن زنجويه في"الأموال" (ص 809) رقم (1402) ، والبيهقي في"السنن الكبرى" (4/ 92) من طريقي ابن المبارك وسفيان عن أبي إسحاق عن عاصم بن ضمرة عن علي قال: إذا زادت الإبل على عشرين ومئة يستقبل بها الفريضة، وقد أعل هذا الحازمي في"الاعتبار"في (الوجه الثامن عشر من أوجه الاختلاف) ص 23 فقال: أن يكون أحد الحديثين قد اختلفت الرواية فيه، والثاني لم تختلف فيقدم الحديث الذي لم تختلف الرواية فيه نحو حديث أنس بن مالك في صدقة الإبل إذا زادت على عشرين ومئة ففي كل أربعين ابنة لبون وفي كل خمسين حقة، رواه البخاري (1448) وأطرافه هناك.
ثم ذكر حديث علي هذا والاختلاف فيه حيث رواه شريك عن أبي إسحاق نحو حديث أنس ثم قال:"وحديث أنس لم تختلف الرواية فيه كما ترى فالمصير إلى حديث أنس أولى على أن كثيرًا من الحفاظ أحالوا في حديث علي بالغلط على عاصم"وانظر لزامًا ما كتبه البيهقي فقد أعله بنحو هذا وذكر عن ابن معين والشافعي كلامًا في إعلاله.
أما ابن حجر فقال في"الدراية" (1/ 251) : إسناده حسن إلا أنه اختلف فيه على أبي إسحاق!! وانظر ما علقناه على (ص 316 - 317) .
(4) كتاب عمرو بن حزم في الصدقات رووه مطولًا ومختصرًا وأنا أذكر من روى هذا الطرف الذي ذكره ابن القيم: رواه ابن حبان (6559) ، والحاكم (1/ 395 - 397) ، والبيهقي =