خالفوا هذا الخبر نفسه [1] وقالوا: لا يحل ما مات في البحر من السمك، ولا يحل شيء مما فيه أصلًا غير السمك.
واحتجَّ أهلُ الرأي على نجاسة الكلب وولوغه يقول النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-:-"إذا وَلَغَ الكلبُ في إناء أحدكم فليغسله سبع مرات" [2] ثم قالوا: لا يجب غَسْله سبعًا، بل يغسل مرة، ومنهم من قال ثلاثًا [3] .
واحتجوا على تفريقهم في النجاسة المغلظة بين قدر الدرهم وغيره بحديث لا يصح من طريق غطَيف عن الزهري عن أبي سلمة عن أبي هريرة يرفعه:"تُعَاد الصلاة من قدر الدرهم" [4] . . . . .
= و"سبل السلام" (1/ 15) ، و"إرواء الغليل" (1/ 42) ، و"البدر المنير" (2 - 5) .
وقال الإِمام الشافعي في هذا الحديث:"هذا الحديث نصف علم الطهارة". انظر"المجموع" (1/ 84) ، وانظر لزامًا:"الطهور"لأبي عبيد (رقم 231 - 240) مع تعليقي عليه.
(1) في المطبوع:"الخبر بعينه".
(2) رواه البخاري في (كتاب الوضوء: باب الماء الذي يُغسل به شعر الإنسان 1/ 274/ رقم: 172) ، ومسلم في (كتاب الطهارة: باب حكم ولوغ الكلب 1/ 234/ رقم: 279) من حديث أبي هريرة، ورواه مسلم -أيضًا- (في كتاب الطهارة - باب حكم ولوغ الكلب، 1/ 234/ رقم 280) من حديث عبد اللَّه بن مغفل وانظر:"كتاب الطهور"لأبي عبيد القاسم بن سلام (رقم: 201 - 204 - بتحقيقي) .
(3) انظر:"بدائع القوائد" (4/ 52) -ولزامًا-"الخلافيات" (3/ 25 مسألة رقم 38) وتعليقي عليه.
(4) رواه البخاري في"التاريخ الكبير" (3/ 308 و 309) وفي"الصغير" (1/ 302) ، والعقيلي في"الضعفاء" (2/ 57) ، وابن عدي في"الكامل" (3/ 998) ، والدارقطني في"سننه" (1/ 401) ، وابن حبان في"المجروحين" (1/ 298) ، والبيهقي (2/ 404) وفي"الخلافيات" (رقم 381، 382 - بتحقيقي) ، وابن الجوزي في"الموضوعات" (2/ 76) من طرق عن روح بن غطيف عن الزهري به قال البخاري: هذا حديث باطل وروح منكر الحديث وقال ابن حبان: موضوع لا شك فيه لم يقله رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-، ولكن اخترعه أهل الكوفة، وكان روح بن غطيف يروي الموضوعات عن الثقات.
وقد خالف أسد بن عمرو في الحديث عند الدارقطني (1/ 401) -ومن طريقه ابن الجوزي في"الموضوعات" (2/ 76) - فقال: عن غطيف الثقفي -كذا سماه عن الزهري وهو وهم [وصوابه روح] كما قال الدارقطني وله لفظ آخر:"إذا كان في الثوب قدر الدرهم من الدم غسل الثوب وأعيدت الصلاة".
رواه الخطيب في"تاريخ بغداد" (9/ 330) وابن الجوزي في"الموضوعات" (2/ 75) من طريق نوح بن أبي مريم عن يزيد الهاشمي عن الزهري به. =