واحتجوا على أن الإِمام يكبِّر إذا قال المقيم:"قد قامت الصلاة"بحديث بلال أنه قال لرسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- [1] :"لا تسبقني بآمين" [2] وبقول أبي هريرة [لمروان] [3] :"لا تسبقني بآمين" [4] ثم خالفوا الخبر جهارا فقالوا: لا يؤمّن الإمامُ ولا المأموم.
واحتجوا على وجوب مسح ربع الرأس بحديث المغيرة بن شعبة أن رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-"مَسَحَ بناصيته وعمامته" [5] ثم خالفوه فيما دل عليه فقالوا: لا يجوز
(1) في المطبوع:"أنه قال: قال رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-".
(2) رواه عبد الرزاق (2/ 96 رقم 2636) ، وأحمد (6/ 15) وأبو داود (937) في الصلاة: باب التأمين وراء الإِمام والهيثم بن كليب في"مسنده" (976) ، والطبراني في"الكبير" (1124) و (1125) ، والحاكم (1/ 219) ، والبيهقي في"السنن الكبرى" (2/ 22 - 23) من طرق عن عاصم الأحول عن أبي عثمان النهدي عن بلال وكلهم اتفقوا على أن القائل هو بلال للنبي -صلى اللَّه عليه وسلم-، ورواه محمد بن فضيل عن عاصم به، لكن القائل هو النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- لبلال، أخرجه من طريقه أحمد (6/ 12) ، والبيهقي (2/ 23 و 56) . ورواه شعبة واختلف عنه.
فرواه عنه محمد بن جعفر والقائل هو بلال، أخرجه أحمد (6/ 15) ورواه آدم بن أبي إياس، والقائل هو النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-، أخرجه البيهقي (2/ 56) قال البيهقي: فكأن بلالا كان يؤمن قبل النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- فقال: لا تسبقني بآمين. .
قال الحافظ في"الفتح" (2/ 263) ، ورجاله ثقات، لكن قيل إن أبا عثمان لم يلق بلالا، وقد روي عنه بلفظ"أن بلالًا قال"وهو ظاهر الإرسال، ورجحه الدارقطني وغيره على الموصول. أقول: لم أجد ترجيح الدارقطني، لا في"العلل"ولا في"السنن".
وأما الحاكم فصححه على شرط الشيخين وقال: أبو عثمان النهدي أدرك الطائفة الأولى من الصحابة، ووافقه الذهبي!!.
(3) ما بين المعقوفتين سقط من (ن) و (ك) و (ق) .
(4) رواه البيهقي (2/ 59) وإسناده صحيح، وعلق البخاري في"صحيحه" (2/ 262) : وكان أبو هريرة ينادي الإِمام: لا تفتني بآمين، وانظر:"مصنف عبد الرزاق" (2/ 96) .
(5) أخرجه مسلم في"صحيحه" (كتاب الطهارة، باب المسح على الناصية والعمامة، 1/ 230/ رقم 274 بعد 81) عن المغيرة ضمن حديث فيه:"ومسح بناصيته، وعلى العمامة، وعلى خفيه". وفي لفظ برقم (274 بعد 82) :"يمسح على الخفّين، ومقدم رأسه، وعلى عمامته".
وقد وردت أحاديث كثيرة وآثار عن أبي بكر وعمر في المسح على العمامة؛ حتى قال الإِمام أحمد:"المسح على العمامة من خمسة وجوه عن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-".
وانظر: بسط المسألة في:"المغني" (1/ 300) ، و"المجموع" (1/ 406) ، و"الأوسط" (1/ 466 - 472) ، و"مسائل أحمد" (ص 8) لأبي داود، و"الحجة على أهل المدينة" (1/ 16) ، و"الموطأ" (1/ 43) ، و"الأم" (1/ 26) .