وخالفوا الحديث نفسه فإن فيه [1] :"ومَن مَثَّل بعبده فهو حر" [2] .
واحتجوا على أن الولد يلحق بصاحب الفراش دون الزاني بحديث ابن وليدة زمعة [3] وفيه:"الولد للفِرَاش" [4] ثم خالفوا الحديث نفسه صريحًا فقالوا: الأمة لا تكون فراشًا [5] ، وإنما كان هذا القضاء في أمة، ومن العجب أنهم قالوا: إذا عقد على أُمِّه وابنته وأخته ووطئها لم يُحد للشُبهة، وصارت فراشًا بهذا العقد الباطل المحرم، وأم ولده وسُرِّيته التي يطؤها ليلًا ونهارًا ليست فراشًا [له] [6] !.
ومن العجائب أنهم احتجوا على جواز صوم رمضان بنية يُنشؤها من النهار قبل الزوال بحديث عائشة"أن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- كان يدخل عليها فيقول: هل من غَدَاء؟ فتقول: لا، فيقول: فإني صائم" [7] ثم قالوا: لو فعل ذلك في صوم تطوع [8] لم يصح صومه، والحديث إنما هو في التطوع نفسه [9] .
= عن ابن جريج عن عطاء بن أبي رباح عن ابن عباس عن عمر، وقال الحاكم: صحيح الإسناد ولم يخرجاه، وتعقبه الذهبي بقوله: عمر بن عيسى منكر الحديث.
قلت: قوله عمر بن عيسى منكر الحديث هو قول الإمام البخاري فيه، وانظر:"المجروحين" (2/ 87) ، و"المجمع" (6/ 288) وقارن بـ"الميزان" (3/ 316) .
إلا أن لفقرتيه ما يشهد له.
فقوله:"لا يقتل والد بولده"له طريق جيد عن عمر أيضًا، فقد أخرجه أحمد (1/ 22 و 49) ، وابن أبي شيبة (9/ 410) ، وعبد بن حميد (41) ، وابن ماجه (2662) ، والترمذي (1400) ، وابن أبي عاصم في"الديات": (65 و 66) ، والدارقطني (3/ 140) ، والبيهقي (8/ 38 و 72) من طرق عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده عن عمر به.
وله شواهد أيضًا، انظر:"علل الدارقطني" (2/ 108) و"بيان الوهم والإيهام" (3/ 167) ، و"نصب الراية" (4/ 339) ، و"إرواء الغليل" (7/ 269) ، وتعليقي على"سنن الدارقطني" (الأرقام 3224 - 3226) وتعليقي على"الإشراف" (3/ 121 - 123) .
وأما قوله:"ولا يقتل سيد بعبد"له شاهد من حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده، وهو ضعيف، انظر:"رسالة عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده"رقم (102) .
ووقع في (ك) :"بعبد له".
(1) في المطبوع:"فإن تمامه".
(2) مضى تخريجه.
(3) في (ن) :"ابن الوليد الزمعة"وفي (ك) :"ابن وليدة لزمعة".
(4) تقدم تخريجه.
(5) في (ك) و (ق) :"لا تكون الأمة فراشًا".
(6) ما بين المعقوفتين سقط من (ق) و (ك) .
(7) رواه مسلم (1154) في (الصيام) : باب جواز صوم النافلة بنية من النهار قبل الزوال.
(8) في المطبوع:"التطوع".
(9) انظر:"تهذيب السنن" (3/ 327 - 328، 331 - 333) ، و"زاد المعاد" (1/ 218) .