فهرس الكتاب

الصفحة 1442 من 3107

الخامس عشر: شهادته التي هي أصدق شهادة عند اللَّه وملائكته وجميع المؤمنين لمن قال:"إن ربه في السماء"بالإيمان، وشهد عليه أفراخ جهم بالكفر، وصَرح الشافعي -رضي اللَّه عنه- بأن هذا الذي وَصَفَته من أن ربها في السماء إيمان فقال في كتابه في (باب عتق الرقبة المؤمنة) وذَكَر حديث الأمة السوداء التي سوَّدت وجوه الجهمية وبيَّضت وجوه المحمدية:"فلمَّا وَصَفَت الإيمان قال:"اعتقها فإنها مؤمنة" [1] وهي إنما وصفت كون ربها في السماء، وأن محمدًا عبده ورسوله؛"

= ولكن قال مالك في روايته في اسم الصحابي: (عمر بن الحكم) ؛ فتعقبه الشافعي؛ فقال في"الرسالة" (ص 76) :"وهو معاوية بن الحكم، وكذلك رواه غير مالك، وأظن مالكًا لم يحفظ اسمه".

قلت: رواه عن مالك على الصواب يحيى بن يحيى التميمي؛ وعنه عثمان بن سعيد الدارمي في"الرد على الجهمية" (رقم 62) ، والبيهقي في"السنن الكبرى" (7/ 387) ، وقال:"ورواه يحيى بن يحيى عن مالك مجودًا".

وانظر -غير مأمور-:"الجوهر النقي"، وشروح"الموطأ"، و"تحفة الأشراف" (رقم 11378) ، وترجمة (معاوية بن الحكم) من"تهذيب الكمال"ومختصراته؛ ففيها كلام تفصيلي بخصوص هذا الشأن.

ثانيًا: أبو سلمة بن عبد الرحمن:

وعنه الزهري، وعنه جماعة؛ كما عند مسلم في"الصحيح" (كتاب السلام) : باب تحريم الكهانة (4/ 1748 - 1749/ رقم 537 بعد 121) ، وعبد الرزاق في"المصنف" (10/ 402/ رقم 19500) ، وأحمد في"المسند" (3/ 443 و 5/ 447، 447 - 448، 449) ، والطيالسي في"المسند" (رقم 1104) ، والطبراني في"المعجم الكبير" (19/ 396 - 397/ رقم 933 - 936) .

والحديث صحيح، وقد شكك بعضهم في سؤال النبي - صلى اللَّه عليه وسلم الجارية، وجوابها، وإقراره -صلى اللَّه عليه وسلم- لها، بقولهم تارة: إن الحديث مضطرب، وبقولهم أخرى: إنها زيدت فيما بعد في"صحيح مسلم"!

ومن زعم الاختلاف في متنه؛ فلم يصب لأنه احتج لما ذهب إليه بروايات أحسن مراتبها الضعف على أنها عند التحقيق لا تعد اختلافًا، وإنما أراد بعض أهل البدع التعلق بهذا لإبطال دلالة هذا الحديث على اعتقاد أهل السنة من أن اللَّه فوق خلقه، وكذلك تشكيك بعض أهل الزيغ في ثبوت هذا الحديث في"صحيح مسلم"هو أوهى من بيت العنكبوت، لمن علم وَفَهِمَ وأنصف، وشبهات أهل البدع لم تسلم منها آيات الكتاب، فكيف تسلم منها السنن؟!

ومن الجدير بالذكر أن الذهبي محمد هذا الحديث في"العلو للعلي العظيم" (16) من الأحاديث المتواترة الواردة في العلو، وذكر طرفًا منه، وقال:"هذا حديث صحيح".

(1) قطعة من الحديث السابق، وكلام الشافعي في"الأم" (5/ 266 - 267) ، وعنه البيهقي في"مناقب الشافعي" (1/ 394 - 395) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت