مع أنه سارق حقيقةً ولغةً وشرعًا؛ لقوله:"لا قَطْع في ثَمَر ولا كَثَر" [1] ، ولم تجعلوا ذلك نسخًا للقرآن، وهو زائد عليه.
الوجه الحادي والثلاثون: إنكم رددتم السنن الثابتة عن رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- في المسح على العَمَامة [2] ، وقلتم: إنها زائدة على نص الكتاب فتكون ناسخة له فلا تُقبل [3] ، ثم ناقضتم فأخذتم بأحاديث المسح على الخُفَّين [4] وهي زائدة على القرآن، ولا فَرْق بينهما، واعتذرتم بالفرق بأن أحاديث المسح على الخفين متواترة بخلاف المسح على العمامة، وهو اعتذارٌ فاسد، فإن مَنْ له اطلاع على الحديث لا يشك في شهرة كُلٍّ منهما وتعدد طرقهما [5] واختلاف مخارجها وثبوتها عن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- قولًا وفعلًا.
الوجه الثاني والثلاثون: إنكم قبلتم شهادة المرأة الواحدة على الرَّضاع والولادة وعُيوب النِّساء [6] ، مع أنه زائد على ما في القرآن، ولا يصح الحديثُ به صِحَّته بالشاهد واليمين، ورددتم [7] هذا ونحوه بأنه زائد على القرآن.
(1) هذا الحديث سبق تخريجه.
(2) فيه حديث عمرو بن أمية الضَّمري: رواه البخاري في"الصحيح" (كتاب الوضوء) : باب المسح على الخفين (1/ 308/ رقم 204، 205) ، وفبه المسح على العمامة دون الناصية.
وقد ورد هذا أيضًا من حديث المغيرة بن شعبة لكن فيه المسح على الناصية والعمامة، وقد سبق تخريجه وفي الباب -أيضًا- عن سلمان الفارسي.
(3) انظر:"زاد المعاد" (1/ 49، 50) ، و"تهذيب السنن" (1/ 112) ، وكلامه في المطبوع مبتور.
(4) ورد من حديث جرير بن عبد اللَّه البجلي: رواه البخاري (387) في (الصلاة) : باب الصلاة في الخفاف، ومسلم (272) في (الطهارة) : باب المسح على الخفين.
ومن حديث المغيرة بن شعبة: رواه البخاري (182 و 203 و 206 و 363 و 388 و 2918 و 4421 و 5798 و 5799) ، ومسلم (274) .
ومن حديث حذيفة بن اليمان: رواه مسلم (273) .
ومن حديث بلال: رواه مسلم (275) .
ومن حديث علي بن أبي طالب: رواه مسلم (276) .
هذه أحاديث الصحابة في المسح على الخفين، في"الصحيحين"، وقد ذكر الزيلعي رحمه اللَّه في"نصب الراية" (1/ 162 - 174) أحاديث جماعة من الصحابة، وخرَّجها وبين عللها؛ فلينظر فإنه هام.
(5) في المطبوع:"كل منها وتعدد طرقها"!.
(6) انظر:"الطرق الحكمية" (134 - ط المكتبة الأثرية) و"الإشراف"للقاضي عبد الوهاب (4/ 549 مسألة 1816) وتعليقي عليه.
(7) في (ق) و (ك) :"ورد".