فهرس الكتاب

الصفحة 1485 من 3107

الوجه الخامس والثلاثون: إنكم رددتم السنة الثابتة عن رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- في الصوم عن المَيْت [1] والحجِّ عنه [2] ، وقلتم: هو زائد على قوله تعالى: {وَأَنْ لَيْسَ لِلْإِنْسَانِ إِلَّا مَا سَعَى (39) } [النجم: 39] ثم جَوَّزتم أن تُعمل أعمال الحج كلها عن المُغمى عليه، ولم تروه زائدًا على قوله: {وَأَنْ لَيْسَ لِلْإِنْسَانِ إِلَّا مَا سَعَى} [النجم: 39] ، وأخذتم بالسنة الصحيحة وأصبتم في حَمْل العاقلة الدية عن القاتل خطأ [3] ولم تقولوا هو زائد على قوله: {وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى} [4] [الأنعام: 164] {وَلَا تَكْسِبُ كُلُّ نَفْسٍ إِلَّا عَلَيْهَا} [الأنعام: 164] واعتذاركُم بأنَّ الإجماع ألجأكم إلى ذلك لا يفيد؛ لأن عثمان البتّي -وهو من فقهاء التابعين- يَرى أن الدية على القاتل [5] ، وليس على العاقلة منها شيء، ثم هذا حجة عليكم أن تُجمع الأمة على الأخذ بالخبر وإن كان زائدًا على القرآن.

(1) ورد من حديث عائشة، رواه البخاري (1952) في (الصوم) : باب من مات وعليه صوم، ومسلم (1147) في (الصيام) : باب قضاء الصيام عن الميت.

ومن حديث ابن عباس، رواه البخاري (1953) ، ومسلم (1148) .

وقرر المصنف أن الصحيح أنه يجزئ عنه صيام النذر دون صيام الفرض، وبَيّن سر الفرق في"تهذيب السنن" (3/ 278 - 282) ، وانظر كتاب"الروح" (ص 120) ، و"الموافقات" (3/ 198، 276 - بتحقيقي) .

(2) ورد من حديث ابن عباس، رواه البخاري (1852) في (جزاء الصيد) : باب الحج والنذور عن الميت، و (6699) في (الأيمان والنذور) : باب من مات وعليه نذر، و (7315) في (الاعتصام) : باب من شبه أصلًا معلومًا بأصل مبين.

وله ألفاظ أخرى عن ابن عباس فيها جواز الحج مطلقًا دون النذر بالحج، رواه النسائي (5/ 116) في (مناسك الحج) : باب الحج عن الميت الذي لم يحج، و (5/ 118) باب تشبيه قضاء الحج بقضاء الدين، وابن الجارود (498) ، وابن خزيمة (3035) ، والدارقطني (2/ 260) .

وله في"سنن ابن ماجه" (2904) لفظ آخر من حديث ابن عباس أيضًا.

وروى مسلم (1149) في (الصيام) : من حديث بُريدة قال: بينا أنا جالس عند رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- أتته امرأة. . . قالت؟ إني تصدقت على أمي بجارية وإنها ماتت. . . ثم قالت: إنها لم تحج قط، أفأحج عنها؟ قال: حُجّي عنها، وانظر:"بدائع الفوائد" (4/ 121) .

(3) مضى تخريجه.

(4) في"الأنعام: 164، والإسراء: 15، وفاطر: 18، والزمر: 7، أما في النجم: {أَلَّا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى (38) } " (و) .

(5) ذكر الجصاص في"مختصر اختلاف العلماء" (5/ 114) أن مذهبه كمذهب الشافعي: تحمل العاقلة قليل وكثير من قتل، وانظر:"الإشراف" (4/ 144 - بتحقيقي) للقاضي عبد الوهاب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت