الوجه السادس والأربعون: إنكم أَخذتم وأصبتم بحديث تحريم كل ذي ناب من السِّباع ومَخْلب من الطَّير [1] ، وهو زائد على ما في القرآن، ولم تروه ناسخًا، ثم تركتم حديث حل لحوم الخَيْل الصحيح الصريح [2] ، وقلتم: هو مخالف لما في القرآن [3] زائد عليه، وليس كذلك.
الوجه السابع والأربعون: إنكم أخذتم بحديث المنع من توريث القاتل [4] مع أنه زائد على القرآن، وحديث عدم القَوَد على قاتل وَلَده [5] ، وهو زائد على ما في القرآن، مع أن الحديثين ليسا في الصحة بذاك، وتركتم الأخذ بحديث إعتاق النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- لصفية وجَعَل عِتْقَها صدَاقَها [6] فصارت بذلك زوجة، وقلتم: هذا خلاف ظاهر القرآن، والحديثُ في غاية الصحة.
الوجه الثامن والأربعون: إنكم أخذتم بالحديث الضعيف الزائد على ما في
= ورواه الدارقطني (1/ 37) من طريق إسماعيل بن عيَّاش عن المثنى عن عمرو بن شعيب به.
وإسماعيل حديثه صحيح عن الشاميين، والمثنى من أهل الحجاز فروايته ضعيفة بالإضافة إلى ضعف المثنى.
وفي الباب عن أبي هريرة، وهو صحيح، كما سيأتي في التعليق على (3/ 405) ، وتخريجه مطولًا هناك، مع سرد من صَحَّحه من أئمة الحديث، واللَّه الموفق.
(1) رواه مسلم (1934) في (الصيد) : باب تحريم أكل كل ذي ناب من السباع من حديث ابن عباس.
(2) في هذا أكثر من حديث، منها حديث جابر. . وأذن في لحوم الخيل: رواه البخاري (4219) في (المغازي) : باب غزوة خيبر، و (5520) في (الذبائح) : باب لحوم الخيل، و (5524) باب لحوم الحمر الإنسية، ومسلم (1941) في (الصيد) : باب أكل لحوم الخيل.
ومنها حديث فاطمة بنت المنذر: رواه البخاري (5519) في (الصيد) : باب النحر والذبح، ومسلم (1942) ، وجمع ابن فطلوبغا أحاديث الباب في رسالة مفردة وهي مطبوعة بعنوان:"حكم الإسلام في لحوم الخيل".
(3) في (ق) :"كتاب اللَّه".
(4) مضى تخريجه قريبًا.
(5) مضى تخريجه.
(6) رواه البخاري (371) في (الصلاة) : باب ما يذكر في الفخذ، و (947) في (صلاة الخوف) : باب التكبير والغلس بالصبح، و (4200 و 4201) في (المغازي) : باب غزوة خيبر، و (5086) في (النكاح) : باب من جعل عتق الأمة صداقها، و (5169) في باب الوليمة ولو بشاة، ومسلم (1365) (ص 1043) ، و (1365) (85) (ص 1045) في (النكاح) : باب فضيلة إعتاق أمة ثم يتزوجها، من حديث أنس مطولًا ومختصرًا.