القرآن، وهو:"كلُّ طلاقٍ جائز إلا طلاق المعتوه" [1] ، فقلتم [2] : هذا يدل على وقوع طلاق المكره والسَّكران، وتركتم السنةَ الصحيحة التي لا ريبَ في صحتها فيمن وَجَد متاعه بعينه عند رجل قد أفلس فهو أحقُّ به [3] ، وقلتم: هو خلاف ظاهر القرآن بقوله: {لَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ} [البقرة: 188] والعجب أن ظاهر القرآن مع الحديث متوافقان متطابقان؛ فإنَّ منعَ البائع من الوصول إلى الثمن وإلى عَيْن ماله إطعام له [4] بالباطل الغرماء؛ فخالفتم ظاهر القرآن مع السنة الصحيحة الصريحة.
الوجه التاسع والأربعون: إنكم أخذتم بالحديث الضعيف، وهو:"مَنْ كان له إمامٌ فقراءة الإمام له قراءة" [5] ، ولم تقولوا هو زائد على القرآن في قوله: وَأَنْ
(1) رواه الترمذي (1191) في (الطلاق) : باب ما جاء في طلاق المعتوه، ومن طريقه ابن الجوزي في"العلل المتناهية" (1069) ، من طريق مروان بن معاوية الفزاري عن عطاء بن عجلان عن عكرمة بن خالد عن أبي هريرة مرفوعًا به، وزاد:"المغلوب على عقله".
وقال: هذا حديث لا نعرفه مرفوعًا إلا من حديث عطاء بن عجلان، وعطاء بن عجلان ضعيفٌ ذاهب الحديث.
ورواه ابن عدي في"الكامل" (5/ 2003) من طريق إسماعيل بن عياش عن عطاء بن عجلان به، لكنه قال: عن ابن عباس، فلا أدري هل هذا من تخاليط عطاء بن عجلان أم أن هنالك خطأ مطبعيًا؟!
وعطاء هذا قال فيه البخاري: منكر الحديث، وكذَّبه بعضهم، وقال الحافظ في"الفتح" (9/ 345) : حديث ضعيفٌ جدًا.
والصحيح أنه موقوف على علي، فقد علقه البخاري في"صحيحه"قبل حديث (5269) ، ووصله عبد الرزاق (11415) ، وسعيد بن منصور في"سننه" (1113، 1114، 1115، 1116) والفسوي في"المعرفة والتاريخ" (3/ 187) وأبو القاسم البغوي في"الجعديات" (رقم 764، 765، 766، 2549) ، والبيهقي في"السنن الكبرى" (7/ 395) وابن حجر في"تغليق التعليق" (4/ 458، 459) ، وإسناده صحيح.
(2) في (ق) :"فقالوا".
(3) رواه البخاري (2402) في (الاستقراض) : باب إذا وجد ماله عند مفلس في البيع والقرض، ومسلم (1559) في (المساقاة) : باب من أدرك ما باعه عند المشتري وقد أفلس، من حديث أبي هريرة.
(4) في (ق) :"إطعام لماله".
(5) هذا الحديث له طرق كثيرة كلها ضعيفة، لا أطيل بذكرها، ارجع إليها مفصلة في"نصب الراية" (2/ 7 - 12) ، وقال ابن حجر في"التلخيص الحبير" (1/ 420) :"مشهور من حديث جابر، وله طرق عن جماعة من الصحابة وكلها معلولة". =