قال: ما كان المؤذن يؤذن حتى يطلع الفجر [1] ، وروى شعبة، عن أبي إسحاق، عن الأسود: سألتُ عائشة عن صلاة رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- بالليل، قالت: كان ينام أول الليل، فإذا كان السحر أوى [2] ، ثم يأتي فراشه فإن كانت له حاجة إلى أهله ألمَّ بهم، ثم ينام، فإذا سمع النداء -وربما قالت الأذان- وثَبَ، [وربما] (3) قالت: قام، فإذا كان جُنبًا أفاض عليه الماء، [وربما] [3] قالت: اغتسل، وإن لم يكن جنبًا توضأ ثم خرج للصلاة [4] .
وقال زهير بن مُعاوية عن أبي إسحاق في هذا الحديث: فإذا كان عند النّداء الأول وثب [5] ، قال البيهقي [6] : وفي روايته ورواية شعبة كالدليل على أن هذا النداء كان قبل طلوع الفجر، وهي موافقة لرواية القاسم عن عائشة، وذلك أولى من رواية من خالفها [7] ، وروي عن عبد الكريم، عن نافع، عن ابن عمر، عن حفصة قالت: كان رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- إذا أذن المؤذن صلّى ركعتين [8] ، ثم خرج إلى المسجد وحرم الطعام، وكان لا يؤذن إلّا بعد الفجر [9] ، قال البيهقي: هكذا في
(1) علّقه البيهقي في"الخلافيات" (1/ ق 150/ أ) عن الثوري به.
ووصله ابن أبي شيبة (1/ 214) ، وأحمد (6/ 106 - 107، 63) ، وابن حزم في"المحلى" (3/ 119) ، وأبو الشيخ -كما في"نصب الراية" (1/ 285) - وقال ابن حجر في"الدراية" (1/ 120) :"إسناده جيد، إلّا أن أحمد ضعّفه".
(2) قال في هامش (ق) :"لعله: أوتر".
قلت: ولفظه في"صحيح البخاري":"كان ينام أوّله، ويقوم آخره، فيصلي. . ."، فالأقرب ما ظنّه في هامش (ق) .
(3) في (ك) و (ق) :"وما"وأشار (ق) في الهامش إلى أنه في نسخة ما أثبتناه.
(4) رواه البخاري (1146) في (التهجد) : باب من نام أوَّل الليل وأحيى آخره.
وأخرجه من طريق شعبة بألفاظه: الطيالسي (رقم 1386) -ومن طريقه البيهقي في"الخلافيات" (1/ ق 150/ أ) - وأحمد (6/ 176) .
(5) هو في"صحيح مسلم" (739) في صلاة المسافرين: باب صلاة الليل.
ورواه أيضًا من طريق زهير به: النسائي (3/ 218) ، وأحمد (6/ 102) ، ورواه عن أبي إسحاق بألفاظ جماعة، انظر:"مسند إسحاق" (1491) ، و"أطراف مسند الإمام أحمد" (9/ 24 رقم 11453) .
(6) في"الخلافيات" (1/ ق 150 - 151) .
(7) في (ق) و (ك) :"خالفهما".
(8) في المطبوع:"الركعتين".
(9) رواه أحمد في"مسنده" (6/ 284) ، والطحاوي في"شرح معاني الآثار" (1/ 140) ، والبيهقي في"الخلافيات" (1/ ق 150/ أ) من هذا الطريق، وعبد الكريم هو ابن مالك الجَزري، وانظر ما بعده، و"نصب الراية" (1/ 284) ، و"الجوهر النقي" (1/ 384) .