هذا الحديث:"وإذا سافر قبل أن تزول الشَّمس أخَّر الظهر حتى يجمع بينها وبين العصر في وقت العصر"، وكقول ابن عمر وقد أخَّر المغرب حتى غاب الشفق ثم نزل فجمع بينهما. ثم أخبر"أن رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- كان يفعل ذلك إذا [1] جَدَّ به السير" [2] .
كل هذه سنن في غاية الصحة والصراحة، ولا معارض لها؛ فردّت بأنها
= أحمد بن عبد اللَّه التاجر المروزي عنه -من طريق حسين بن عبد اللَّه بن عبيد اللَّه عن عكرمة وكريب عنه، مطولًا ومختصرًا.
وبعضهم يرويه عن حسين عن عكرمة عن ابن عباس، وبعضهم يرويه عن حسين عن كريب عن ابن عباس، وبعضهم يجمع بينهما، وقد صحح الدارقطني في"علله" (6/ 40) كلا الوجهين، لكن العِلّة هي في حُسين هذا الذي عليه مدار الحديث.
قال الحافظ في"التلخيص" (2/ 48) ، وفي"الفتح" (2/ 583) : حُسين ضعيف، ويقال: إن الترمذي حسَّنه، وكأنه باعتبار القابعة وَغَفَل ابن العربي فصحح إسناده، لكن له طريق أخرى أخرجها يحيى بن عبد الحميد الحماني في"مسنده"عن أبي خالد الأحمر عن الحجاج عن مقسم عن ابن عباس.
وروى إسماعيل القاضي في"الإحكام"عن إسماعيل بن أبي أُويس عن أخيه عن سليمان بن بلال عن هشام بن عروة عن كريب عن ابن عباس نحوه.
أقول: الطريق الأول الذي ذكره الحافظ ابن حجر فيه يحيى الحِمّاني -راويه- كان يسرق الحديث، والحكم لم يسمع من مقسم إلا أربعة أحاديث، وأما الطريق الثاني الذي رواه إسماعيل القاضي -فقد ذكره أَيضًا مسندًا ابن القيم في"زاد المعاد" (1/ 480) لكن وقع في مطبوعه -سليمان بن مالك!! - بدلًا من سليمان بن بلال، وسليمان بن مالك لم أجد له ترجمة، وأما سليمان بن بلال فهو ثقة مشهور.
وإسماعيل بن أبي أويس وإن روى له البخاري ومسلم إلا أنَّه أخطأ في أحاديث كان يرويها من حفظه.
وذكر الحافظ في"الفتح" (2/ 583) طريقًا آخر للحديث من طريق حماد عن أبي أيوب عن أبي قلابة عن ابن عباس مرفوعًا نحوه، رواه البيهقي (3/ 164) قال الحافظ: إلا أنَّه مشكوك في رفعه والمحفوظ أنَّه موقوف، وقد أخرجه البيهقي من وجه آخر مجزومًا بوقفه على ابن عباس.
(1) في المطبوع:"إذ"!
(2) رواه البخاري (1091 و 1092) في (تقصير الصلاة) : باب يُصلي المغرب ثلاثًا في السَّفر، و (1096) باب في الجمع في السفر بين المغرب والعشاء، و (1109) باب هل يؤذن أو يقيم إذا جمع بين المغرب والعشاء، و (1805) في العمرة: باب المسافر إذا جد به السير يُعَجل إلى أهله، و (3000) في (الجهاد) : باب السُّرعة في السير، ومسلم (703) في (صلاة المسافرين) : باب جواز الجمع بين الصلاتين في السفر، وفي (ك) :"المسير".