وإسناده صحيح، وعلَّتُه واهية، وكقول ابن عباس:"كان النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- إذا زاغت الشمس وهو في منزله جمع بين الظهر والعصر قبل أن يركب، وإذا لم تزغ في منزله سار حتى إذا حانت [1] العصر نزل فجمع بين الظهر والعصر، وإذا حانت (1) له المغرب في منزله جمع بينه وبين العشاء، وإذا لم تَحِنْ [2] في منزله ركب حتى إذا كان العشاء نزل فجمع بينهما" [3] وهذا متابع لحديث معاذ، وفي بعض طرق
= * ابن لهيعة وعنه قتيبة بن سعيد. رواه أبو الشيخ (رقم 42) .
* عمرو بن الحارث، رواه الطبراني (20/ 58) .
وقد رد المصنف على هذا في"زاد المعاد" (477 - 480) وذكر له متابعة يزيد بن خالد بن عبد اللَّه بن مَوْهب.
لكن يزيد هذا خالف في إسناده، فقال: حدثنا المفضل بن فضالة، والليث بن سعد عن هشام بن سعد عن أبي الزبير عن أبي الطفيل عن معاذ، رواه أبو داود (1208) -ومن طريقه الدارقطني (1/ 392) والبيهقي (3/ 162 - 163) وابن عبد البر في"التمهيد" (12/ 204 - 205) - وأبو الشيخ في"الجزء فيه أحاديث أبي الزبير عن غير جابر" (رقم 43) ويزيد ثقة.
وهشام بن سعد هذا لم يكن بالحافظ، وتكلم فيه أحمد وابن معين والنسائي وابن عدي، وخالف أصحاب أبي الزبير -مالك وغيره- فذكر ما لم يذكروه، فهذه المتابعة لا تنفع فإعلال الحديث ما زال قائمًا وأما قول شيخنا الألباني -رحمه اللَّه- في"الإرواء" (3/ 29) :"إن قتيبة ثقة فلا يضر تفرده، أما الوهم فمردود، إذ لا دليل عليه إلا الظن والظن لا يغني من الحق شيئًا ولا يرد به حديث الثقة، ولو فتح هذا الباب لم يسلم لنا حديث"فعليه ملاحظتان:
الأولى: فَرْقٌ بين تفرد الراوي وبين مخالفته، فجميع الرواة الثقات رووا الحديث دون ذكر جمع التقديم، ورواها قتيبة وحده فهذه مخالفة وهي غير التفرد.
الثانية: الظن الذي لا يغني من الحق شيئًا هو إذا كان من غير دليل أما هنا فليس هذا بظن، بل هو مع دليله وكبار أهل الحديث يُعِلُّون بزيادات الثقات، حتى وإن كانوا من المشاهير كمالك والثوري، وكتب"العلل"طافحة بهذا.
والخلاصة ما قاله ابن حجر في"التهذيب" (8/ 360) أنه وقع في متن الحديث الذي رواه قتيبة التصريح بجمع التقديم في وقت الأولى، وليس ذلك في حديث مالك من تابعه، وإذا جاز أن يغلط في رجل في الإسناد، فجائز أن يغلط في لفظة في المتن، والحكم عليه مع ذلك بالوضع بعيد جدًا، واللَّه أعلم.
وفي الباب عن ابن عباس، ينظر في الذي بَعْده.
(1) في (ن) و (ك) و (ق) :"جاءت".
(2) في (ن) و (ك) :"لم تجيء".
(3) رواه الشافعي في"مسنده" (1/ 186) ، وعبد الرزاق (4405) ، وأحمد (1/ 367 - 368) ، والطبراني في"الكبير" (11522 - 11526) ، والدارقطني (1/ 388 و 389) ، والبيهقي (3/ 163 و 164) ، والترمذي -كما في"تحفة الإشراف" (5/ 120) في رواية أبي حامد =