برواية ابن عباس:"أن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- أمر الصحابة أن يرملوا الأشواطَ الثلاثَةَ وأن يمشوا بين الركنين" [1] وصح عنه أنه قال: ليس الرملُ بسنة [2] ، وأخذوا [3] برواية عائشة في منع الحائض من الطواف [4] ، وقد صح عنها أن امرأة حاضت وهي تطوف معها فأتمت بها عائشة بقية طوافها [5] ، رواه سعيد بن منصور: ثنا أبو عَوَانة عن أبي بشر عن عطاء، فذكره، وأخذوا برواية ابن عباس في تقديم الرمي والحلق والنحر بعضها على بعض، وأنه لا حَرَجَ في ذلك [6] ، وقد أفتى ابنُ عباس أن فيه
(1) رواه البخاري (1602) في (الحج) : باب كيف كان بدء الرمل، و (4256) في (المغازي) . باب عمرة القضاء، ومسلم (1266) في (الحج) : باب استحباب الرمل في الطواف والعمرة.
(2) الذي وجدته عن ابن عباس في هذا ما رواه ابن أبي شيبة في"مصنفه" (4/ 362) عن يزيد بن هارون عن حجاج عن أبي جعفر أن ابن عباس، وعلي بن حسين كانا لا يرملان.
أقول: وحجاج هذا هو ابن أرطاة؛ لأنه هو الذي يروي عن أبي جعفر، وهو محمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب، وحجاج بن أرطاة مقبول الرواية إذا صرّح بالسماع.
وروى البيهقي في"سننه الكبرى" (5/ 84) من طريق ابن عبد الحكم عن ابن وهب عن ابن جريج عن عطاء بن أبي رباح عن ابن عباس أن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- لم يرمل في السبع الذي أفاض فيه، وهذا إسناد رواته كلهم ثقات إلا ابن جريج فإنه مدلس.
وروى ابن أبي شيبة (4/ 465) من طريق الثقفي عن حبيب بن أبي ثابت قال: سئل عطاء عن المجاور إذا أهلّ من مكة هل يسعى الأشواط الثلاثة؟ قال: إنهم يَسْعون فأما ابن عباس فإنه قال: ذلك على أهل الآفاق.
وهذا إسناد رجاله ثقات، لكن في رواية حبيب عن عطاء مقال، قال ابن القطان في"بيان الوهم والإيهام": له غير حديث عن عطاء لا يتابع عليه، وليست بمحفوظة، ومثله قال العقيلي.
قال ابن حجر في"الفتح" (3/ 471) قال ابن عباس: ليس هو (أي الرمل) بسُنّة، من شاء رمل ومن شاء لم يرمل.
(3) في (ق) :"وأخذ".
(4) رواه البخاري (294) في (الحيض) : باب الأمر بالنساء إذا نفسن، و (305) في (الحيض) ، و (1650) في (الحج) : كلاهما باب تقضي الحائض المناسك كلها إلا الطواف بالبيت، ومسلم (1211) (120) ، و (121) في (الحج) : باب بيان وجوه الإحرام.
(5) سبق تخريجه.
(6) رواه البخاري (84) في (العلم) : باب من أجاب الفتيا بإشارة اليد والرأس، و (1721 و 1722 و 1723) في (الحج) : باب الذبح قبل الحلق، و (1734 و 1735) باب إذا رمى =