لأجله؟ فانظر كيف أثرَّ القصدُ في التحريم ولم يرفعه ظاهرُ الفِعْل، ومن ذلك الأثر المرفوع من حديث أبي هريرة:"مَنْ تزوج امرأة بصَدَاق ينوي أن لا يؤدّيه إليها فهو زانٍ، ومن ادَّانَ دينًا ينوي أن لا يقضيه فهو سارق" [1] ذكره أبو حفص بإسناده؛ فجعل المشتري والناكح إذا قصدا أن لا يؤدّيا العِوَضَ بمنزلة مَنِ استحل الفرج والمال بغير عوض، فيكون كالزاني والسارق في المعنى وإن خالفهما في الصورة، ويؤيد ذلك ما في"صحيح البخاري"مرفوعًا:"مَنْ أخذ أموالَ الناس يريد أداءَها أدَّاها اللَّه عنه، ومن أخذها يريد إتلافها أتلفه اللَّه" [2] .
فهذه النصوص وأضعافها تدل على أن المقاصد تغيّر أحكام التصرفات من العقود وغيرها، وأحكام الشريعة تقتضي ذلك أيضًا؛ فإن الرجل إذا اشترى أو
= (2/ 276) - من طريق عثمان بن خالد عن مالك عن نافع عن ابن عمر به مرفوعًا نحوه. وعثمان هذا قال فيه ابن عدي: أحاديثه غير محفوظة.
وضعفه البخاري، وانظر لزامًا تعليقي علي"الموافقات" (3/ 10 - 12) وتعليقي على"سنن الدارقطني" (رقم 2706 - 2710) . و"بيان الوهم والإيهام" (3/ 83 رقم 777) و"التحقيق" (6/ 165 رقم 1484) .
(1) حديث أبي هريرة هذا ذكره الغزالي في"إحياء علوم الدين" (4/ 353) ، ولم يعزه العراقي لأحد، بل ذكر له شاهدًا من حديث صهيب الرومي.
ثم وجدت حديث أبي هريرة هذا، رواه البزار في"مسنده" (1429 و 1430) والبيهقي (7/ 241) وابن الجوزي في"الواهيات" (1029) -وعزاه ابن تيمية في"بيان الدليل" (137) إلى ابن بطة- والأول اقتصر على الزواج.
قال الهيثمي في"المجمع": (4/ 131) رواه البزار من طريقين:
الأول: فيه محمد بن الحصين الجزري، ولم أعرفه، وبقية رجاله ثقات، والثاني: فيه محمد بن أبان الكلبي، وهو ضعيف.
وله شاهد من حديث صهيب بلفظه: رواه أحمد في"مسنده" (4/ 332) ، وأبو نعيم في"الحلية" (1/ 154) والبيهقي في"السنن الكبرى" (7/ 242) ، وفي"شعب الإيمان" (5159) ، و (5160) وابن الجوزي في"الواهيات" (1027، 1028) .
ورواه ابن ماجه في (الصدقات) : (2410) ، والبخاري في"التاريخ الكبير" (1/ 230) ، والطبراني في"الكبير" (7301) ، والخطيب في"التاريخ" (6/ 312 - 313) ، قال العراقي: وفي سنده اضطراب.
وفي الباب أيضًا عن ميمون الكردي عن أبيه عن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-: رواه الطبراني في"الأوسط" (1851 و 6213) ، وفي"الصغير" (111) قال الهيثمي في"المجمع" (4/ 132 و 284) : رجاله ثقات.
(2) رواه البخاري (2387) في (الاستقراض) : باب من أخذ أموال الناس يريد أداءها أو إتلافها، من حديث أبي هريرة.