الوجه الحادي عشر: [أنه -صلى اللَّه عليه وسلم- حرم] [1] الخَلْوة بالأجنبية ولو في إقراء القرآن، والسفر بها ولو في الحج وزيارة الوالدين [2] ، سدًا لذريعة ما يُحاذر من الفتنة وغَلَبات الطِّباع [3] .
الوجه الثاني عشر: أن اللَّه سبحانه أمر بغضِّ البصر -وإن كان إنما يقع على محاسن الخِلْقة والتفكر في صنع اللَّه- سدًا لذريعة الإرادة والشهوة المُفْضِية إلى المحظور [4] .
= صحيح على شرط الشيخين عن أبي هريرة؛ قال: نهى رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- وفد عبد القيس حين قدموا عليه عن الدَّباء، وعن النقير وعن المزفَّت والمزاد والمجبوبة، وقال:"انتبذ في سقائك أوكِهِ واشربه حلوًا. قال بعضهم: ائذن لي يا رسول اللَّه في مثل هذا. قال:"إذًا، تجعلها مثل هذه"، وأشار بيده يصف ذلك."
وأصله في"صحيح مسلم" (كتاب الأشربة) ، باب: النهي عن الانتباذ في المزفت، 3/ 1577 - 1578/ رقم 1993) دون ذكر الإشارة.
وأخرجه الطحاوي في"شرح معاني الآثار" (4/ 226 - 227) بألفاظ في بعضها:"فقال له رجل: أتأذن لي في مثل هذه؟ وأشار بيده وفرج بينهما؛ فقال:"إذًا، تجعلها مثل هذه"وأشار بيديه أكثر من ذلك."
وأخرجه ابن حبان في"الصحيح" (12/ 222 - 223/ رقم 5401 - الإحسان) ، وفي آخره:"فقال رجل: يا رسول اللَّه! ائذن لي في مثل هذه -وأشار النضر بن شميل (أحد رواته) بكفه-. فقال:"إذًا تجعلها مثل هذه"، وأشار النضر بباعه، قال ابن حبان عقبه:"قول السائل:"ائذن لي في مثل هذا"أراد به إباحة اليسير في الانتباذ في الدّباء والحنتم وما أشبهها؛ فلم يأذن له النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- مخافة أن يتعدى ذلك باعًا؛ فيرتقي إلى المسكر فيشربه"."
وانظر:"مدارج السالكين" (3/ 306) ، و"مفتاح دار السعادة" (ص: 337) ، و"زاد المعاد" (3/ 115) ، وانظر:"الحدود والتعزيرات" (ص: 266) .
وجاء هذا الوجه في (ق) و (ن) مكان الوجه التاسع والخمسين.
(1) بدل ما بين المعقوفتين في (ق) :"نهيه عن".
(2) ورد في ذلك عدة أحاديث، منها ما أخرجه البخاري في"صحيحه" (كتاب الجهاد، باب من اكتتب في جيش المسلمين، 6/ 142 - 143/ رقم 3006) ، و (كتاب النكاح) : باب لا يخلون رجل بامرأة إلا ذو محرم (9/ 330 - 331/ رقم 5233) ، ومسلم في"صحيحه" (كتاب الحج) : باب سفر المرأة مع محرم إلى حج وغيره، (2/ 978/ رقم 1341) عن ابن عباس مرفوعًا:"لا يخلون رجل بامرأة إلا ومعها محرم، ولا تسافرن امرأة إلا ومعها محرم، فقام رجل فقال: يا رسول اللَّه! اكتتبت في غزوة كذا، وخرجت امرأتي حاجَّة؟ قال: اذهب، فاحجج مع امرأتك".
(3) جاء هذا الوجه مكان الوجه الحادي والثلاثين في (ق) و (ن) .
(4) انظر:"إغاثة اللهفان" (1/ 364) ، وجاء هذا الوجه مكان الوجه الثاني والثلاثين في (ق) .