النهي عن الصلاة للَّه في ذلك الوقت سدًا لذريعة المشابهة الظاهرة، التي هي ذريعة إلى المشابهة في القَصْد مع بُعْد هذه الذريعة، فكيف بالذرائع القريبة [1] ؟
الوجه الخامس عشر: أنه -صلى اللَّه عليه وسلم- نهى عن التشبَّه بأهل الكتاب في أحاديث كثيرة، كقوله:"إن اليهود والنصارى لا يَصْبِغُونَ فخالفوهم" [2] .
وقوله:"إن اليهود لا يُصَلّون في نعالهم فخالفوهم" [3] ، وقوله في عاشوراء:"خالفوا اليهود صُومُوا يومًا قبله ويومًا بعده" [4] وقوله [5] :"لا تَشَبَّهُوا بالأعاجم" [6] .
(1) انظر:"إغاثة اللهفان" (1/ 185، 362) ، وجاء هذا الوجه في (ق) و (ن) مكان الوجه الثالث.
(2) رواه البخاري (3462) في (أحاديث الأنبياء) : باب ما ذكر عن بني إسرائيل و (5899) في (اللباس) : باب الخضاب، ومسلم (2103) في (اللباس والزينة) : باب في مخالفة اليهود في الصبغ، من حديث أبي هريرة.
(3) رواه أبو داود (652) في (الصلاة) : باب الصلاة في النعل -ومن طريقه البغوي في"شرح السنة" (534) - وابن حبان (2816) ، والحاكم (1/ 260) -ومن طريقه البيهقي (2/ 432) - والطبراني في"الكبير" (7164) ، و (7165) من حديث شداد بن أوس، وصححه الحاكم ووافقه الذهبي ولفظه:"خالفوا اليهود فإنهم لا يصلون في خفافهم ولا في نعالهم"وزاد ابن حبان:"والنصارى"، وحسن إسناده العراقي.
وفي الباب عن أنس رواه البزار (597) قال الهيثمي (2/ 54) : فيه عمر بن نبهان وهو ضعيف.
(4) رواه أحمد (1/ 241) ، وابن خزيمة (2095) ، والبزار (1052) ، والطحاوي في"معاني الآثار" (2/ 78) ، وابن عدي (3/ 956) ، والبيهقي (4/ 287) من طريق محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى عن دا اود بن علي عن أبيه عن جده ابن عباس به.
وهذا إسناد ضعيف، ابن أبي ليلى سيء الحفظ وداود بن علي ذكره ابن حبان في الثقات"وقال:"يخطئ"، وقال الذهبي: ليس حديثه بحجة. ورواه الحميدي (485) ومن طريقه البيهقي (4/ 287) من نفس الطريق بلفظ:"لئن بقيت لآمرن بصيام يوم قبله أو يوم بعده -يعني يوم عاشوراء"."
ورواه عبد الرزاق (7839) -ومن طريقه البيهقي (4/ 287) - من طريق ابن جريج عن عطاء عن ابن عباس قال: صوموا التاسع والعاشر وخالفوا اليهود. موقوف وهو صحيح الإسناد.
أقول: والمعنى الذي يريده المؤلف من مخالفة اليهود في صيام عاشوراء وعدم إفراده، وارد إشارة في حديث ابن عباس في"صحيح مسلم" (1134) . . . قالوا: يا رسول اللَّه إنه يوم تعظمه اليهود والنصارى فقال -صلى اللَّه عليه وسلم-:"فإذا كان العام المقبل إن شاء اللَّه صمنا اليوم التاسع".
والأحاديث في هذا تشير إلى ما قبله، أما ما بعده فالظاهر أنه فيها مقال.
(5) في (ق) :"وقال".
(6) رواه البزار (2979) ، وابن عدي (3/ 1008) من طريق رشدين بن كريب عن أبيه عن =