[وهو حديث صحيح] [1] ومعلوم أنه لو أفرد أحدَهما عن الآخر صح، وإنما ذاك لأن اقتران أحدهما بالآخر ذريعة إلى أن يُقْرِضه ألفًا ويبيعه سلعة تساوي ثمان مئة بألف أخرى؛ فيكون قد أعطاه ألفًا و [سلعة] بثمان مئة ليأخذ منه ألفين، وهذا هو معنى الربا [2] ، فانظر إلى حمايته الذريعة إلى ذلك بكل طريق، وقد احتج بعض المانعين لمسألة مُدِّ عَجْوة [3] بأن قال: إن مَنْ جَوزها يجوّز أن يبيع الرجل ألف دينار في منديل بألف وخمس مئة مفردة، قال: وهذا ذريعة إلى الربا، ثم قال: يجوز أن يقرضه ألفًا ويبيعه المنديل بخمس مئة، وهذا هو بعينه الذي نَهَى عنه رسول -صلى اللَّه عليه وسلم-، وهو أقرب الذرائع إلى الربا، ويلزم مَنْ لم يسدَّ الذرائَع أن يخالف النصوص ويجيز ذلك، فيكف يترك أمرًا ويرتكب نظيره من كل وجه؟ [4]
الوجه الثالث والعشرون: أن الآثار المتظاهرة في تحريم العِينَةِ عن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- [5] وعن الصحابة تدل على المنع من عَوْدِ السلعة إلى البائع وإن لم
= و (5/ 1736 و 1767) ، والطبراني في"الأوسط" (1554) ، والبيهقي في"الكبرى" (5/ 267، و 313 و 336 و.34 و 343 و 348) ومن طرق كثيرة عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده مرفوعًا"لا يحل سلف وبيع ولا شرط في بيع. . .".
وإسناده جيد. . . وانظر: تعليقي على"قواعد ابن رجب" (1/ 378 - 379) و"الموافقات" (1/ 469) و"سنن الدارقطني" (رقم 3037) .
(1) ما بين المعقوفتين من (و) :"وقال:"عن المصدر السابق"."
قلت: انظر"بيان الدليل" (ص: 363) .
(2) انظر:"تهذيب السنن" (5/ 144 - 159) و"زاد المعاد" (4/ 264) ، وما بين المعقوفتين سقط من (ق) .
(3) قال في"المغني" (6/ 92 - 95 - ط هجر) :"مد عجوة: هو أن يبيع شيئًا فيه الربا بعضه ببعض، ومعهما أو مع أحدهما من غير جنسه كمد ودرهم بمد ودرهم أو بمدين أو بدرهمين".
(4) جاء في (ق) و (ن) هذا الوجه مكان الوجه الخامس والسبعون.
(5) ورد في هذا حديث ابن عمر وله طرق:
الأولى: إسحاق أبي عبد الرحمن عن عطاء الخراساني عن نافع عن ابن عمر.
رواه أبو داود (3462) في (البيوع) : باب النهي عن العينة، والدولابي في"الكنى" (2/ 65) ، وابن عدي في"الكامل" (15/ 998) ، والبيهقي في"السنن الكبرى" (5/ 316) .
وإسحاق أبو عبد الرحمن هذا هو ابن أسيد قال فيه أبو حاتم: شيخ ليس بالمشهور ولا يُشتغل به. وقال ابن حبان في"الثقات": يخطئ. وقال يحيى بن بكير: لا أدري حاله.
وقال أبو أحمد الحاكم في"الكنى": مجهول. وقال الأزدي: منكر الحديث تركوه. =