الخوف بإمامين أقرب إلى حصول صلاة الأمن، وذلك سدًا لذريعة التفرق [1] والاختلاف والتنازع، وطلبًا لاجتماع القلوب وتألف الكلمة، وهذا من أعظم مقاصد الشرع، وقد سد الذريعة إلى ما يُنَاقضه بكل طريق، حتى في تسوية الصف في الصلاة [2] ؛ لئلا تختلف القلوبُ، وشواهِدُ ذلك أكثر من أن تُذْكَر [3] .
الوجه التاسع والثلاثون: أن السنة مَضَتْ بكراهة إفراد رجب بالصوم [4] ،
= رواه البخاري (964) في"العيدين": باب الخطبة بعد العيد، و (989) : باب الصلاة قبل العيد وبعدها، ومسلم (884) في"العيدين": باب ترك الصلاة قبل العيد وبعدها في المصلى.
وحديث أبي واقد الليثي في قراءة النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- في صلاة العيد: رواه مسلم (891) في"العيدين": باب ما يقرأ به في صلاة العيدين، وحديث النعمان بن بشير: رواه مسلم أيضًا (878) .
وحديث ابن عمر: رواه البخاري (963) ، ومسلم (888) .
وأما صلاة الاستسقاء؛ فقد ثبت أيضًا صلاته -عليه السلام- بأصحابه، منها حديث عبد اللَّه بن زيد: رواه البخاري (1012) في"الاستسقاء": باب تحويل الرداء في الاستسقاء، ومسلم (894) (2) أول الاستسقاء، وحديث عائشة -رضي اللَّه عنها-، رواه أبو داود في (الصلاة) (1173) في باب رفع اليدين في الاستسقاء، والطحاوي (1/ 325) ، والحاكم (1/ 328) ، والبيهقي (3/ 349) قال أبو داود: هذا حديث غريب إسناده جَيّد.
وأما صلاة الخوف فقد ثبت من طرق عديدة عنه -صلى اللَّه عليه وسلم- صلاته بأصحابه وإمامته بهم، منها حديث جابر الذي رواه مسلم (840) في (صلاة المسافرين) : باب صلاة الخوف.
وحديث ابن عمر: رواه البخاري (942) في"الخوف": باب صلاة الخوف.
(1) كذا في (ن) و (ق) و (ك) وفي سائر الأصول:"التفريق".
(2) رواه مسلم (432) في"الصلاة": باب تسوية الصفوف وإقامتها، من حديث أبي مسعود.
(3) جاء هذا الوجه في (ق) و (ن) مكان الوجه الرابع عشر.
(4) الذي وجدته في هذا حديث ابن عباس:"أن رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- نهى عن صوم رجب كُلِّه".
رواه ابن ماجه (1743) في"الصيام": باب صيام أشهر الحُرُم، والبيهقي في"فضائل الأوقات" (رقم 15) ، والطبراني في"المعجم الكبير" (10681) -ومن طريقه المزي في"تهذيب الكمال" (10/ 85) -.
وأعله البيهقي بداود بن عطاء، وكذا أعله الجورقاني في"الأباطيل"، وابن الجوزي في"العلل المتناهية" (رقم 913) ، والذهبي في"الميزان"في ترجمة داود، والبوصيري، وداود هذا قال فيه أحمد: ليس بشيء، وقال البخاري: منكر الحديث، وقال أبو حاتم: ليس بالقوي، ضعيف الحديث، منكر الحديث، فهو على هذا ضعيف جدًا، وذكره أيضًا ابن حجر في"تبيين العجب" (ص 47) (الحديث الثلاثون) ، وذكره ابن القيم أيضًا في"المنار المنيف" (ص 97) .
وانظر:"زاد المعاد" (1/ 163 - 164) ، و"إغاثة اللهفان" (1/ 368) .