سدَّها في الفعل والقَصد، فصلوات اللَّه وسلامُه عليه وعلى آله أكْمَلَ صلاة وأزكاها وأتمها [وأعمها] [1] .
الوجه الرابع والأربعون: أنه -صلى اللَّه عليه وسلم- أمر المأمومين أن يُصَلّوا قعودًا إذا صلى إمامهم قاعدًا [2] ، وقد تواتر عنه ذلك، ولم يجيء عنه ما ينسخه، وما ذاك إلا سدًّا لذريعة مُشَابهة الكفار حيث يقومون على ملوكهم وهم قعود كما علَّله [3] صلوات اللَّه وسلامه عليه [وعلى آله] [4] ، وهذا التعليل منه يبطل قول من قال: إنه منسوخ، مع أن ذلك دعوى لا دليلَ عليها [5] .
الوجه الخامس والأربعون: أنه -صلى اللَّه عليه وسلم- أمر المصلي [بالليل] إذا نعس أن يذهب فليرقد، وقال: لعله يذهب يستغفر فيسب نفسه [6] ، فأمره بالنوم لئلا تكون صلاته
= وابن السني في"عمل اليوم والليلة" (667) ، وأبو نعيم في"الحلية" (4/ 99) ، والخطيب في"تاريخ بغداد" (8/ 105) ، والبيهقي (3/ 217) من طرق عن الأجلح -يحيى بن عبد اللَّه- عن يزيد بن الأصم عن ابن عباس مرفوعًا به.
قال البوصيري (2/ 150) : هذا إسناد فيه الأجلح مختلف فيه، ضعفه أحمد وأبو حاتم والنسائي وأبو داود وابن سعد، ووثقه ابن معين والعجلي ويعقوب بن سفيان.
وقد حسنه شيخنا الألباني -رحمه اللَّه- في"السلسلة الصحيحة" (139) .
(1) ما بين المعقوفتين سقط من (ق) و (ك) والمثبت من سائر الأصول. وجاء هذا الوجه مكان الوجه الثامن في (ق) و (ن) .
(2) ورد من حديث أبي هريرة: رواه البخاري (732) في (الأذان) : باب إقامة الصّف من تمام الصلاة، و (734) في باب إيجاب التكبير وافتتاح الصلاة، ومسلم (414) في (الصلاة) : باب ائتمام المأموم بالإمام، و (415) في باب النهي عن مبادرة الإمام بالتكبير وغيره.
ومن حديث عائشة رواه البخاري (688) و (1113) و (1236) و (5658) ، ومسلم (412) ، ومن حديث أنس بن مالك: رواه البخاري (378) ، وأطرافه هناك، ومسلم (411) .
وعن جمع من الصحابة أيضًا كلها فيها:"وإذا صلى قاعدًا فصلوا قعودًا. . .".
وفي (ك) :"الإمام"بدل"إمامهم".
(3) في (ن) و (ق) و (ك) :"علل به".
(4) ما بين المعقوفتين سقط من (ق) و (ك) .
(5) انظر:"زاد المعاد" (2/ 97) ، وإغاثة اللهفان" (1/ 367) ، وهذا الوجه جاء في (ق) و (ن) مكان الوجه الثاني عشر."
(6) رواه البخاري (212) في"الوضوء": باب الوضوء من النوم، ومسلم (786) في (صلاة المسافرين) : باب أمر من نعس في صلاته بأن يرقد، من حديث عائشة، وما بين المعقوفتين سقط من (ق) .