فهرس الكتاب

الصفحة 2077 من 3107

في قوله: {إِنَّكُمْ لَسَارِقُونَ} [يوسف: 70] ليصح أن يضمن سرقتهم ليوسف فيتم التعريض، ويكون الكلام صِدْقًا، وذكر المفعول في قوله: {قَالُوا نَفْقِدُ صُوَاعَ الْمَلِكِ} [يوسف: 72] وهو صادقٌ في ذلك [1] ، فصَدَقَ في الجملتين معًا تعريضًا وتصريحًا، وتأَمَّل قول يوسف: {قَالَ مَعَاذَ اللَّهِ أَنْ نَأخُذَ إِلَّا مَنْ وَجَدْنَا مَتَاعَنَا عِنْدَهُ} [يوسف: 79] ولم يقل: إِلا مَنْ سرق، وهو أخصر لفظًا، تحريًا للصدق، فإن الأخ لم يكن سارقًا بوجه، وكان المتاع عنده [2] حقًا؛ فالكلام من أحسن المعاريض وأصدقها] [3] .

ومثل هذا قول المَلَكين [4] لداود -عليه السلام-: {خَصْمَانِ بَغَى بَعْضُنَا عَلَى بَعْضٍ} إلى قوله: {وَعَزَّنِي فِي الْخِطَابِ} [ص: 22 - 23] أي: غَلَبني في الخطاب، ولكن تخريج هذا الكلام على المعاريض لا يكاد يتأتَّى، وإنما وجهه أنه كلام خرج على ضرب المثال: أي إذا كان كذلك فكيف الحكمُ بيننا.

ونظير هذا [5] قول المَلَك للثلاثة الذين أراد اللَّه أن يبتليهم:"مسكينٌ وغريبٌ وعابرُ سبيل، وقد تقطَّعت بي الحبال، ولا بلاغ لي اليوم إِلا باللَّه ثم بك، فأسألك بالذي أعطاك هذا المال بعيرًا أتبلَّغ به في سَفرِي هذا" [6] وهذا ليس بتعريض، وإنما هو تصريح على وجه ضرب المثال وإيهام أني أنا صاحب [هذه] [7] القضية كما أوهم الملكان داود أنهما صاحبا القصة ليتم الامتحان.

(1) قال شيخ الإسلام:"فإن يوسف لعله لم يطلعه على أن الصواع في رحالتهم ليتم الأمر إنكم لسارقون بناءً على ما أخبره به يوسف، وكذلك لم يقل: سرقتم صاع الملك، وإنما قال: (نفقده) ؛ لأنه لم يكن يعلم أنهم سرقوه، أو أنه اطلع على ما صنعه يوسف -عليه السلام-، فاحترز في قوله: فقال: {إِنَّكُمْ لَسَارِقُونَ} ."

(2) في (ك) :"عند المتاع"، وفي (ق) :"عنده الكلام".

(3) ما بين المعقوفتين من كلام المصنف، وتصرف كثيرًا في النقل من شيخه إذ كلامه هو الوارد في الهامش قبل السابق.

(4) قال (و) :"لم يردّ في القرآن أنهما ملكان، وإنما ورد {وَهَلْ أَتَاكَ نَبَأُ الْخَصْمِ} "اهـ.

(5) قال (و) :"هذا الكلام إلى قوله:"ليتم الامتحان"لا يوجد في الفتاوى"اهـ.

قلت: وفي (ق) :"ومثل هذا"بدل"ونظير هذا".

(6) رواه البخاري (3464) في"أحاديث الأنبياء": باب أبرص وأعمى وأقرع في بني إسرائيل و (6653) في"الأيمان والنذور": باب لا يقول: ما شاء اللَّه وشئت، وهل يقول: أنا باللَّه ثم بك؟ ومسلم (2964) في"الزهد": أوله، من حديث أبي هريرة وقد ذكرتُه مع فوائده المستفادة منه في كتابي"من قصص الماضين" (ص 189 - 195) .

(7) ما بين المعقوفتين سقط من (ق) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت