كان هذا ملكي فقد بعتك إياه"فهل يقول أحد: إن هذا بيع معلق بشرط فلا يصح؟ وكذلك إذا قال:"إن كانت هذه امرأتي فهي طالق"لا يقول أحد: إنه طلاق معلق، ونظائره أكثر من أن تذكر، وقد شرع اللَّه سبحانه لعباده التعليق بالشروط في كل موضع يحتاج إليه العبد، حتى بينه وبين ربه كما قال النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- لضباعة بنت الزبير وقد شَكَتْ إليه وقت الإحرام، فقال:"حُجِّي واشترطي على ربك فقولي: إن حبسني حابس فمحلي حيث حبستني فإن لك ما اشترطت على ربك" [1] فهذا شرط مع اللَّه في العبادة، وقد شرعه على لسان رسوله لحاجة الأمة إليه، ويفيد شيئين: جواز التحلل [2] ، وسقوط الهَدْي، وكذلك الداعي بالخيرة يشترط على ربه في دعائه، فيقول: اللهم إن كان هذا الأمر خيرًا لي في ديني ومَعَاشي وعاقبة أمري [عاجله وآجله] [3] فاقْدُرْهُ لي ويسره لي [4] ، فيعلق طلب الإجابة بالشرط لحاجته إلى ذلك لخفاء المصلحة عليه. وكذلك النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- اشترط على ربه أيما رجل سَبَّهُ أو لعنه وليس لذلك بأهل أن يجعلها كفارة له وقربة يقربه بها إليه [5] ، وهذا تعليق للمدعو به بشرط الاستحقاق. وكذلك المصلِّي على الميت شرع له تعليق الدعاء بالشرط، فيقول: اللهم أنت أعلم بسره وعلانيته، وإن كان محسنًا فتقبل حسناته، وإن كان مسيئًا فتجاوز عن سيئاته [6] ؛ فهذا طلب للتجاوز عنه"
(1) أخرجه البخاري (5089) في"النكاح": باب الإكفاء في الدين، ومسلم (1207) في"الحج": باب جواز اشتراط المحرم التحلل، من حديث عائشة.
ورواه مسلم (1208) من حديث ابن عباس.
(2) في (ن) :"جواز التحليل"!
(3) ما بين المعقوفتين سقط من (ن) و (ك) .
(4) هو جزء من حديث الاستخارة، أخرجه البخاري (6382) "كتاب الدعوات": باب الدعاء عند الاستخارة وطرفاه في (1162، 7390) .
(5) ورد هذا من حديث عدد من الصحابة: منها حديث أبي هريرة: رواه البخاري (6361) في (الدعوات) : باب قول النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-:"من آذيته فاجعله له زكاة ورحمة"، ومسلم (2601) بعد (89) و (90) في (البر والصلة) : باب من لعنه النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- أو سبّه. . .
ومن حديث عائشة: رواه مسلم (2600) ، ومن حديث جابر رواه مسلم أيضًا (2602) ، ومن حديث أنس رواه مسلم (2603) ، وفي (ك) :"تقربها إليه".
(6) رواه أحمد في"مسنده" (2/ 256 و 345 و 363 و 459) ، وأبو داود (3200) في (الجنائز) : باب الدعاء للميت وابن أبي شيبة (3/ 292 و 10/ 410) ، والنسائي في"عمل اليوم والليلة" (1076 و 1078) ، والطبراني في"الدعاء" (1178 و 1179 و 1180 و 1182 - 1185) ، والبيهقي في"الكبرى" (4/ 42) ، وقد وقع في إسناده اضطراب لكن قال =