أيضًا:"قف حيث وقف القوم، وقل كما قالوا، واسكت عما [1] سكتوا، فإنهم عن علم وقفوا، وببصر ناقد كَفُّوا، وهم على كشفها كانوا أقوى، وبالفضل لو كان فيها أحرى، [أي] [2] فلئن كان الهدى ما أنتم عليه فلقد سبقتموهم إليه، ولئن قلتم: حَدَثَ بَعْدهم فما أحدثه إلا من سلك غير سبيلهم ورغب بنفسه عنهم، وإنهم لهُم السابقون، ولقد تكلموا منه بما يكفي، ووصفوا منه ما يشفي، فما دونهم مقصِّر، ولا فوقهم محسِّر [3] ، ولقد قصر عنهم قوم فجفوا، وطمح آخرون [عنهم] (2) فغلوا، وإنهم فيما بين ذلك لعلى هدى مستقيم" [4] .
وقال أيضًا كلامًا كان مالك بن أنس وغيره من الأئمة يستحسنونه ويحدثون به دائمًا، قال:"سنّ رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- وولاة [5] الأمر بعده سننًا الأخذُ بها تصديق لكتاب اللَّه واستكمال لطاعته وقوة على دينه، ليس لأحد تغييرها ولا تبديلها ولا النظر في رأي من خالفها، فمن اقتدى بما سنّوا فقد اهتدى [6] ، ومن استنصر بها منصور، ومن خالفها واتبع غير سبيل المؤمنين ولّاه اللَّه ما تولى وأصلاه جهنم وساءت مصيرًا" [7] .
= (5/ 338) وابن بطة في"الإبانة" (رقم 163) ، واللالكائي في"السنة" (رقم 106) وأورده ابن أبي يعلى في"طبقات الحنابلة" (1/ 70) والشاطبي في"الاعتصام" (1/ 63 - بتحقيقي) .
(1) في المطبوع:"كما"والمثبت من (ق) .
(2) ما بين المعقوفتين سقط من (ق) و (ك) ، والعبارة في (ق) :"وبالفضل عما كان فيه أحرى. . .".
(3) كذا في (ق) :"محسر"بالحاء المهملة، وفي سائر النسخ بالجيم، وعند ابن وضاح:"محصر".
(4) قطعة من الأثر السابق.
(5) كذا في (ق) و (ك) وفي سائر الأصول:"لولاة"!
(6) في (ق) :"فمن اقتدى بها اهتدى".
(7) أخرجه الآجري في"الشريعة" (ص 48، 65، 306) ، والفسوي في"المعرفة والتاريخ" (3/ 386) ومن طريقه اللالكائي في"شرح أصول اعتقاد أهل السنة" (1/ 94 رقم 134) ، والخطيب في"الفقيه والمتفقه" (1/ 73) ، وابن بطة في"الإبانة" (1/ 352 - 353/ رقم 230، 231) ، وابن عبد البر في"الجامع" (2/ 1176/ رقم 2326) ، والهروي في"ذم الكلام" (ص 107، 199) ، والمروزي في"السنة" (31) ، وابن الجوزي في"سيرة ومناقب عمر بن عبد العزيز" (84) ، وهو صحيح.
هذا الكلام المذكور كان مالك يعجبه ويتحدث به كثيرًا هو وغيره من الأئمة كما ذكره الشاطبي في"الاعتصام" (1/ 144 - بتحقيقي) وشرحه شرحًا وافيًا وعلَّق عليه بكلامٍ متين، وفيه:"ومن كلامه -أي: عمر بن عبد العزيز- الذي عُني به ويحفظه العلماء، وكان يُعجب مالكًا جدًّا. . ."وساقه، وانظر"الموافقات" (3/ 30) و (4/ 461 - بتحقيقي) .