شربه وليست المقدمة محرَّمة، ومن هذا قوله [-صلى اللَّه عليه وسلم] [1] :"لا تُنكح المرأة على عمتها، ولا على خالتها، فإنكم إذا فعلتم ذلك قطعتم أرحامكم" [2] ، فذكر لهم الحكم ونبَّههم على علة التحريم، ومن ذلك قوله لأبي النعمان بن بشير، وقد خصَّ بعض ولده بغلام نَحَله [3] إياه؛ فقال:"أيسرُّك أن يكونوا لك في البِرِّ سواء؟". قال: نعم. قال"فاتقوا اللَّه واعدالوا بين [4] أولادكم"وفي لفظ:"إن هذا لا يصلح"، وفي لفظ:"إني لا أَشْهد على جور"، وفي لفظ:"أَشْهِد على هذا غيري" [5] تهديدًا لا إذنًا، فإنه لا يأذن في الجور قطعًا وفي لفظ:"رده"والمقصود أنه نبَّهه على علة الحكم [6] ، ومن هذا قوله -صلى اللَّه عليه وسلم- لرافع بن خديج، وقد قال له: إنا لاقو العدو غدًا وليس معنا مدًى أفنذبحُ بالقصب؟ فقال:"ما أنهرَ الدمَ وذُكر اسم اللَّه عليه فكل ليس السن والظفر وسأحدثك عن ذلك أمَّا السن فعظم، وأما الظفر فمدى الحبشة" [7] فنبه على أعلة، المنع من التذكية بهما بكون أحدهما عظمًا، وهذا تنبيه على عدم التذكية بالعظام إما لنجاسة بعضها، وأما لتنجيسه على مؤمني الجن [8] ، ولكون [9] الآخر مدى الحبشة ففي التذكية [10] بها تشبه بالكفار، ومن ذلك قوله:"إن اللَّه ورسوله ينهيانكم [11] عن لحوم الحمر الإِنسية، فإنها رجس" [12] ، ومن ذلك قوله في الثمرة تصيبها الجائحة:"أرأيتَ إنْ منع اللَّه الثمرة"
(1) ما بين المعقوفتين سقط من (ق) .
(2) سبق تخريجه.
(3) في (د) و (ط) :"نحله: [أعطاه و] وهبه"، وما بين المعقوفتين زيادة (د) عليها.
(4) ضرب عليها في (ك) وأثبت:"في".
(5) سبق تخريجه.
(6) انطر:"تهذيب السنن" (5/ 191 - 193) مهم، و"إغاثة اللهفان" (1/ 365) ، و"بدائع الفوائد" (3/ 101 - 2102، 151 - 152، 4/ 128) مهم.
وفي (ق) :"نبه على علة الحكم".
(7) رواه البخاري (2488) في (الشركة) : باب قسمة الغنائم، و (2507) في (عدل عشرة من الغنم في القسم، و(3075) في (الجهاد) : باب ما يكره من ذبح الإبل والغنم في الغنائم، و (5498) في (الذبائح والصيد) : باب التسمية على الذبيحة، و (5503) باب ما أنهر الدم من القصب والمروة والحديد، و (5506) باب لا يذكى بالسن والعظم والظفر، و (5509) باب ما ند من البهائم فهو بمنزلة الوحش، و (5543) : باب إذا أصاب قوم غنيمة، و (5544) باب إذا ند بعير لقوم فرماه بعضهم بسهم. .، ومسلم (1968) في (الأضاحي) : باب جواز الذبح بكل ما أنهر الدم، وما بين المعقوفتين الآتية سقط من (ق)
(8) "وذلك أن العظام من غذاء الجن" (ط) .
(9) في (ق) :"وكون".
(10) في (ك) :"فبالتذكية".
(11) في (ق) و (ك) :"ينهاكم".
(12) رواه البخاري في"الصحيح" (كتاب الذبائح) : باب لحوم الحمر الإنسية (9/ 653 رقم 5528) ،=