فهرس الكتاب

الصفحة 2556 من 3107

فبِمَ يأكل أحدكم مال أخيه بغير حق؟" [1] ، وهذا التعليل بعينه ينطبق على من استأجر أرضًا للزراعة فأصاب [2] الزرع آفة سماوية لفظًا ومعنًى فيقال للمؤجِّر: أرأيت إن منع اللَّه الزرع فبم تأكل مال أخيك بغير حق، وهذا هو الصواب الذي ندين اللَّه به [في المسألة] [3] ، وهو اختيار شيخ الإسلام [ابن تيمية] [4] ."

والمقصود أن الشارع مع كون قوله حجة بنفسه يرشد الأمة إلى علل الأحكام ومداركها وحكمها فورثته من بعده كذلك.

ومن ذلك نهيه عن الخذف [5] ، وقال:"إنه يفقأ العين ويكسر السن" [6] ، ومن ذلك إفتاؤه للعاض يد غيره بإهدار دية ثنيته [7] لما سقطت بانتزاع [المعضوض يده من فيه ونبه على العلة بقوله:"أيدع يده في فيك تقضمها، كما يقضم الفحل"[8] ، وهذا من أحسن التعليل وأبينه، فإن العاض لما صال على المعضوض جاز له أن يرد صياله عنه بانتزاع] [9] يده من فمه فإذا أدَّى ذلك إلى إسقاط ثناياه كان سقوطها بفعل مأذون فيه من الشارع، فلا يقابل بالدية [10] ، وهذا كثير جدًا في السنة فينبغي للمفتي أن ينبِّه السائل على علة الحكم، ومأخذه إن عرف ذلك وإلا حرم عليه أن يفتي بلا علم.

= ومسلم في"الصحيح" (كتاب الصيد والذبائح) : (رقم 1940) عن أنس -رضي اللَّه عنه-.

(1) رواه البخاري (1488) في (الزكاة) : باب من باع ثماره أو نخله أو أرضه أو زرعه. و (2198) باب إذا باع الثمار قبل أن يبدو صلاحها، و (2208) باب بيع المخاضرة، ومسلم (1555) في (المساقاة) : باب وضع الحوائج من حديث أنس بن مالك -رضي اللَّه عنه-.

(2) في (ق) :"وأصابت".

(3) ما بين المعقوفتين سقط من (ق) و (ك) .

(4) انظر:"مجموع الفتاوى" (30/ 238 - 239) له.

(5) قال (د) :"في نسخة:"عن الخلاف"تحريف"، وقال (و) :"رميك حصاة، أو نواة تأخذها بين سبابتيك وترمي بها، أو تتخذ مخذفة من خشب ثم ترمي بها الحصاة بين إبهامك والسبابة".

(6) رواه البخاري (4841) في (تفسير سورة الفتح) : باب {إِذْ يُبَايِعُونَكَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ} ، و (5479) في (الذبائح والصيد) : باب الخذف والبندقة، و (6220) في (الأدب) : باب النهي عن الخذف، ومسلم (1954) في (الصيد والذبائح) : باب إباحة ما يستعان به على الاصطياد والعدو، من حديث عبد اللَّه بن المغفل.

(7) في (ق) :"دية سنه".

(8) سبق تخريجه.

(9) ما بين المعقوفتين سقط من (ق) .

(10) انظر هذه المسألة عند المصنف في"زاد المعاد" (3/ 204) ، وستأتي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت