فَجَعَلْنَاهَا نَكَالًا لِمَا بَيْنَ يَدَيْهَا وَمَا خَلْفَهَا وَمَوْعِظَةً لِلْمُتَّقِينَ [البقرة: 65 - 66] .
وفي"صحيح مسلم"عن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- أنه قال:"ملعون من ضارَّ مسلمًا أو مكر به" [1] ، وقال:"لا ترتكبوا ما ارتكبت اليهود فتستحلِّوا محارمَ اللَّه بأدنى الحيل" [2] ، وقال:"المكرُ والخديعة في النار" [3] ، وفي"سنن ابن ماجه"وغيره
(1) رواه الترمذي (1941) في (البر) : باب ما جاء في الخيانة والغش، والمروزي في"مسند أبي بكر" (رقم 100) ، وابن عدي في"الكامل" (6/ 2053) ، وأبو نعيم في"الحلية" (3/ 49 و 4/ 114) وابن حبان في"المجروحين" (2/ 6 - 7) ، والخطيب في"تاريخ بغداد" (1/ 344) ، وابن أبي حاتم في"العلل" (2/ 287) والبيهقي في"الشعب" (8577) : من طرق عن فَرْقد السَّبخي عن مُرَّة الطَّيِّب عن أبي بكر به مرفوعًا.
قال الترمذي: حديث غريب.
أقول: علته فرقد هذا، قال يحيى بن سعيد: ما يعجبني الحديث عن فرقد، وقال أيوب: ليس بشيء، وقال أحمد: روى عن مُرّة منكرات. وفي الطريق إلى فرقد عند جميع من أخرج الحديث ضعيفٌ أو متروك، ومرة لم يدرك أبا بكر ولم يسمع منه ثم وجدت لـ (فرقد) متابعة قويّة!!
فقد رواه أبو يعلى (96) من طريق معاوية بن هشام عن شيبان عن عامر عن مرة به.
وشيبان هو ابن عبد الرحمن النحوي ثقة مشهور، وعامر هو الشعبي.
ومعاوية بن هشام: صدوق، في حديثه وهم، وقد روى له مسلم فمثله حديثه حسن ما لم يخالف.
وقد خولف رواه الطبراني في"الأوسط" (9308 - ط الطحان) عن آدم عن شيبان عن جابر الجعفي عن الشعبي عن مرة به فجعل آدم بن أبي إياس بين شيبان والشعبي (جابر الجعفي) و (آدم) أوثق من (معاوية بن هشام) ، وقد جوّده، قال الطبراني عقبه:"لم يرو هذا الحديث عن الشعبي إلا جابر الجعفي ولا رواه عن جابر إلا شيبان وأبو حمزة السكري".
وأخشى أن يكون (عن جابر) ساقطة من"مسند أبي يعلى"، مع أنها غير موجودة في الطبعة الأخرى (رقم 91 - ط إرشاد الحق) لأني وجدته عند المروزي (رقم 102) من طريق معاوية بن هشام عن شيبان عن جابر عن عامر به.
قلت: ورواه من طريق ابن حمزة المروزي في"مسند أبي بكر" (رقم 99) ، وأبو نعيم في"الحلية" (4/ 164) والخطيب (1/ 403) والبيهقي في"الشعب" (رقم 8580، 8581) ، وجابر الجعفي ضعيف، فالحديث ضعيف، وانظر"السلسلة الضعيفة" (رقم 1903) ،"وبيان الوهم والإيهام" (2/ 403 - 405 و 3/ 137) .
(تنبيه) : عزى المصنف الحديث إلى مسلم في"صحيحه"، ولم أجده فيه، ولا عزاه إليه المزي ولا ابن الأثير.
(2) سبق تخريجه.
(3) ورد عن جمع من الصحابة:
أولًا: ابن مسعود: رواه ابن حبان (567) ، والطبراني في"المعجم الكبير" (10234) ، =