الإسلام والمستقلون بأعباء الشريعة، وكانوا لا يألون جهدًا في ضبط قواعد الملَّة، والتَّواصي بحفظها، وتعليم الناس ما يحتاجون إليه منها، ولو كان تأويل هذه الظواهر مسوغًا أو محتومًا لأوشك أن يكون اهتمامهم بها فوق اهتمامهم بفروع الشريعة، وإذا انصرم عصرهم وعصر التابعين [لهم] [1] على الإضراب عن التأويل، كان ذلك قاطعًا بأنه الوجه المتبع، فحقّ على ذي الدين أن يعتقد تنزيه الباري عن صفات المحدثين، ولا يخوض في تأويل المشكلات ويكل معناها إلى الرب تعالى [2] .
وعند [3] إمام القرَّاء وسيدهم الوقوف [4] على قوله تعالى: {وَمَا يَعْلَمُ تَأوِيلَهُ إِلَّا اللَّهُ} [آل عمران: 7] من العزائم، ثم الابتداء بقوله: {وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ يَقُولُونَ آمَنَّا بِهِ} [آل عمران: 7] .
ومما استحسن من كلام مالك أنه [5] سئل عن قوله تعالى [6] : {الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى} [طه: 5] كيف استوى؟ فقال:"الاستواء معلوم، والكيف مجهول، والإيمان به واجب، والسؤال عنه بدعة [7] ، فلْتُجْر آية الاستواء والمجيء وقوله:"
(1) ما بين المعقوفتين سقط من (ت) و (ق) و (ك) .
(2) هذا هو التفويض الشائع عند المتأخرين! وهو خطأ، إذ التفويض للكيف لا للمعنى، وانظر كلام الإمام مالك الآتي بعد قليل وتأمله.
وانظر كتابنا:"الردود والتعقبات" (ص 67) ، ووقع في (ق) :"ويكل معانيها إلى الرب تعالى".
(3) في"العقيدة النظامية":"وعدَّ".
(4) في (ق) :"الوقف".
(5) في (ك) :"إذا".
(6) في (ق) :"عن قول اللَّه سبحانه".
(7) أخرج مقولة مالك عنه: عثمان بن سعيد الدارمي في"الرد على الجهميَّة" (رقم 104) ، وأبو عثمان الصابوني في"عقيدة السلف" (رقم 24، 25، 26) ، واللالكائي في"شرح أصول اعتقاد أهل السنة" (664) ، وأبو نعيم في"الحلية" (6/ 325 - 326) ، والبيهقي في"الأسماء والصفات" (2/ 304 - 305، 305 - 306/ رقم 866، 867 - ط المحققة) ، وابن عبد البر في"التمهيد" (7/ 151) من طرق عنه.
وجوّد إسناده ابن حجر في"الفتح" (13/ 406، 407) ، وقال الذهبي في"العلو" (ص 141 - مختصره) :"هذا ثابت عن مالك، وتقدم نحوه عن ربيعة شيخ مالك، وهو قول أهل السنة قاطبة".
وهي مشهورة عن مالك جدًا، انظر:"البيان والتحصيل" (16/ 367 - 368) و"المحرر" (11/ 63) و"درء تعارض العقل والنقل" (1/ 78 و 6/ 264) و"مجموع فتاوى ابن تيمية" (17/ 373) و"اجتماع الجيوش" (141) و"الرسالة الوافية" (ص 53) للداني و"ترتيب المدارك" (2/ 39) ، و"الموافقات" (5/ 351 - بتحقيقي) .