فهرس الكتاب

الصفحة 2691 من 3107

وقال بعض أهل العلم: كيف لا يَخشى الكذب على اللَّه ورسوله مَنْ يحمل كلامه على التأويلات المستنكرة والمجازات المستكرهة التي هي بالألغاز [1] والأحاجي أولى منها بالبيان والهداية؟ وهل يأمن على نفسه أن يكون ممن قال اللَّه فيهم [2] : {وَلَكُمُ الْوَيْلُ مِمَّا تَصِفُونَ} [الأنبياء: 18] ، قال الحسن:"هي واللَّه لكل واصف كذبًا إلى يوم القيامة" [3] ، وهل يأمن أن يتناوله قوله تعالى: {وَكَذَلِكَ نَجْزِي الْمُفْتَرِينَ} [الأعراف: 152] قال ابن عيينة: هي لكل مُفترٍ من هذه الأمة إلى يوم القيامة [4] ، وقد نزَّه سبحانه [وتعالى] [5] نفسه عن كل ما يصفه به خلقه إلا المرسلين، فإنهم [إنما] [6] يصفونه بما أذن لهم أن يصفوه به فقال تعالى: {سُبْحَانَ رَبِّكَ رَبِّ الْعِزَّةِ عَمَّا يَصِفُونَ (180) وَسَلَامٌ عَلَى الْمُرْسَلِينَ} [الصافات: 180 - 181] ، وقال تعالى: {سُبْحَانَ اللَّهِ عَمَّا يَصِفُونَ إِلَّا عِبَادَ اللَّهِ الْمُخْلَصِينَ} [الصافات: 160 - 161] ، ويكفي المتأولين كلام اللَّه تعالى وكلام رسوله [7] -صلى اللَّه عليه وسلم- بالتأويلات التي لم يردها، ولم يدل عليها كلام اللَّه [تعالى] [8] أنهم قالوا برأيهم على اللَّه [تعالى] [9] ، وقدّموا آراءهم على نصوص الوحي وجعلوها [10] عيارًا على كلام اللَّه [تعالى] (9) ورسوله، ولو علموا أي باب شر فتحوا على الأمة بالتأويلات الفاسدة وأي بناء للإسلام هدموا بها وأي معاقل وحصون استباحوها؛ لكان [11] أحدهم أن يخرَّ من السماء [إلى الأرض] (6) أحب إليه من أن يتعاطى شيئًا من ذلك، فكل صاحب باطل قد

= تعارض" (7/ 185) والكلام في الأعراض والأجسام حدث بعد القرون المفضلة، فكيف يقال: إن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- بعث بإنكار ذلك؟ لعله من مواريث الفلاسفة اليونانيين، فتأمل."

(1) في (ق) :"للألغاز".

(2) في (ق) :"ممن قال اللَّه تعالى فيه".

(3) أخرجه ابن أبي شيبة (7/ 190 أو 13/ 506 ط الهندية) والبيهقي في"البعث والنشور" (رقم 165 - استدراكات) و"الشعب" (4/ 234، 263 رقم 4907، 5022) ، وابن أبي حاتم (8/ 2448) ، والهروي في"ذم الكلام" (رقم 750 - ط الشبل) وعبد بن حميد وابن المنذر، كما في"الدر المنثور" (5/ 620) .

(4) وهذا لفظ أبي الشيخ، كما في"الدر المنثور" (3/ 565 - 566) ، وفي (ق) :"هي"وبدلها في سائر النسح:"هل".

(5) ما بين المعقوفتين سقط من المطبوع و (ت) و (ك) .

(6) ما بين المعقوفتين سقط من (ك) .

(7) في المطبوع و (ت) و (ك) :"كلام اللَّه ورسوله".

(8) ما بين المعقوفتين من (ق) ، والعبارة في (ك) :"ولم يدل عليها كلامهم".

(9) ما بين المعقوفتين سقط من (ق) و (ك) .

(10) في (ك) :"وجعلوا آراءهم".

(11) قال (د) :"في نسخة:"وكان. . . إلخ"، وهو المثبت في (ق) و (ك) ."

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت