وسئل -صلى اللَّه عليه وسلم-: أفي المال حقٌّ سوى الزكاة؟ قال: نعم، ثم قرأ: {وَآتَى الْمَالَ عَلَى حُبِّهِ} [1] ، ذكره الدارقطني.
وسألته -صلى اللَّه عليه وسلم- امرأة فقالت: إن لي حليًا، وإن زوجي خفيف ذات اليد، وإن
= وقد بالغ ابن الجوزي -كعادته- فظن أن محمد بن مهاجر الذي يروي عن ثابت بن عجلان ظنه ذاك الكذاب! مع أنه هنا هو الذي أخرج له مسلم.
وللحديث علة نبّه عليها شيخنا العلامة الألباني في"السلسلة الصحيحة" (559) ، وهي الانقطاع بين عطاء بن أبي رباح وأم سلمة فقد صرّح ابن المديني بعدم سماعه منها.
قال الألباني -رحمه اللَّه-: وقد صرفهم الاختلاف في ثابت عن الانتباه للعلة الحقيقية في الإسناد ألا وهي الانقطاع، والحديث حسن، له شاهدان عن جابر وأبي هريرة.
وانظر"نصب الراية"، و"السلسلة الصحيحة" (559) .
(تنبيه) : عزا المؤلف الحديث للإمام مالك، وهو ليس في"الموطأ"، والذي عند مالك (1/ 256) عن عبد اللَّه بن دينار عن عبد اللَّه بن عمر وهو يسأل عن الكنز ما هو؟ فقال: هو المال الذي لا تؤدى منه الزكاة.
(1) رواه الدارقطني (2/ 107) من طريق أبي بكر الهذلي عن شعيب بن الحبحاب عن عامر الشعبي عن فاطمة بنت قيس، فذكره، وفيه زيادة.
وقال: أبو بكر الهذلي: متروك ولم يأت به غيره.
أقول: وأبو بكر هذا كذّبه بعضهم.
وروى الترمذي (659، 660) ، والدارمي (1/ 385) ، وابن عدي (4/ 1328) ، والطبري في"تفسيره" (2/ 101) ، والدارقطني (2/ 125) من طريق أبي حمزة عن عامر عن فاطمة نحوه دون السؤال.
وأبو حمزة هذا ميمون ضعّفه الدارقطني، وقال أحمد: متروك، وقال ابن معين: ليس بشيء.
قال الترمذي عقبه:"هذا حديث إسنادهُ ليس بذاك، وأبو حمزة ميمون الأعور يُضعَّف، وروى بيان وإسماعيل بن سالم عن الشعبي هذا الحديث قوله، وهذا أصحُّ".
وقال الزيلعي في"تخريج أحاديث الكشاف" (1/ 107) : وبالجملة؛ فالحديث كيفما كان ضعيف بأبي حمزة ميمون الأعور، ضعفه الترمذي، وقال البيهقي: لا يثبت إسناده، تفرد به أبو حمزة الأعور، وهو ضعيف، ومن تابعه أضعف منه، وعزاه لأبي يعلى في"مسنده".
قلت: أخرجه ابن زنجويه في"الأموال" (2/ 789 رقم 1365) ، وابن أبي شيبة في"المصنف" (3/ 156، 191) ، وأبو عبيد في"الأموال" (445) عن ابن عمر قوله:"في مالك حق سوى الزكاة"، وإسناده صحيح.
وأثر الشعبي أخرجه أبي شيبة في"المصنف" (3/ 191) ، وابن زنجويه في"الأموال" (2/ 792 رقم 1370) ، وابن عبد البر في"التمهيد" (4/ 212) عنه بإسناد حسن.