الكتاب وثلاث آيات من سورة البقرة لأنه حلَّ بالفراغ وارتحل بالشروع، وهذا لم يفعله أحد من الصحابة، ولا التابعين، ولا استحبه أحد من الأئمة والمراد بالحديث: الذي كلَّما حل من غزاة ارتحل في أخرى أو كلما حل من عمل ارتحل في [1] غيره تكميلًا له، كما كمل الأول، وأما هذا الذي يفعله بعض القرَّاء فليس مراد الحديث قطعًا، وباللَّه التوفيق.
وقد جاء تفسير الحديث متصلًا به أن يضرب من أول القرآن إلى آخره كلما حل ارتحل، وهذا له معنيان أحدهما: أنه كلما حل من سورة أو جزء ارتحل في غيره، والثاني: أنه كلما حل من ختمة ارتحل في أخرى.
وسئل عن أهل اللَّه: من هم؟ فقال:"هم أهل القرآن، أهل اللَّه وخاصته" [2] ، ذكره أحمد.
وسأله -صلى اللَّه عليه وسلم- عبد اللَّه بن عمرو [بن العاص] [3] في كم أقرأ القرآن؛ فقال:"في شهر"فقال: أطيق أفضل من ذلك، فقال: في عشرين، فقال:"أطيق أفضل من ذلك"فقال:"في خمس عشرة"فقال: أطيق أفضل من ذلك، قال:"في عشرة"فقال: أطيق أفضل من ذلك قال:"في خمس"قال: أطيق أفضل من ذلك. قال:
(1) في سائر الأصول:"إلى"والمثبت من (ك) .
(2) رواه أحمد في"مسنده" (3/ 127 و 127 - 128 و 242) ، وابن ماجه (215) في (المقدمة) : باب فضل من تعلم القرآن وعلمه، والنسائي في"الكبرى" (8031) ، وفي"فضائل القرآن" (56) ، وأبو داود الطيالسي (1885) ، والحاكم (1/ 556) ، وأبو نعيم في"الحلية" (3/ 63) ، و (9/ 40) ، والخطيب في"تاريخ بغداد" (5/ 357) ، والمزي في"تهذيب الكمال" (16/ 545) من طرق عن عبد الرحمن بن بديل بن ميسرة عن أبيه عن أنس بن مالك به.
قال الحاكم:"قد روي هذا الحديث من ثلاثة أوجه عن أنس هذا أمثلها"، وقال البوصيري في"مصباح الزجاحة" (1/ 72) : هذا إسناد صحيح رجاله موثقون.
أقول: عبد الرحمن ثقة، وأبوه لا بأس به.
والحديث رواه الدارمي (2/ 433) من طريق الحسن بن أبي جعفر عن بديل عن أنس، ورواه ابن عدي في"الكامل" (6/ 2292) ، وأبو يعلى الخليلي في"الإرشاد" (1/ 169، 406) والخطيب البغدادي في"تاريخ بغداد" (2/ 311) ، وأبو الفضل الرازي في"فضائل القرآن" (رقم 36) من طريق محمد بن عبد الرحمن بن غزوان عن مالك عن الزهري عن أنس به، ثم نقل الخطيب عن الدارقطني قوله:"تفرد به ابن غزوان، وكلان كذابًا فلا يصح عن مالك ولا عن الزهري".
(3) ما بين المعقوفتين من المطبوع.