غير مدبر أدْخلُ الجنة؟ قال:"نعم"فقال ذلك مرتين أو ثلاثًا، قال:"إلا إن مت وعليك دَيْنٌ وليس عندك وفاؤه" [1] ، وأخبرهم بتشديد أُنزل فسألوه عنه، فقال:"الدَّيْن، والذي نفسي بيده لو أَنْ رجلًا قُتل في سبيل اللَّه، ثم عاش، ثم قتل في سبيل اللَّه، ثم عاش، ثم قتل في سبيل اللَّه ما دخل الجنة حتى يُقضى دينُه" [2] ، ذكرهما [3] أحمد.
وسأله -صلى اللَّه عليه وسلم- رجل عن أخيه مات وعليه دَيْن، فقال:"هو محبوسٌ بدينه فاقضِ عنه"فقال: يا رسول اللَّه قد أدَّيتُ عنه إلا دينارين ادّعتهما امرأة وليس لها بيِّنة،
(1) رواه أحمد (3/ 325 و 352 و 375) ، والبزار (1337) ، وأبو يعلى (1857) من طرق عن عبد اللَّه بن محمد بن عقيل عن جابر به.
قال الهيثمي (4/ 127) :"رواه أحمد والبزار وإسناده حسن"، وفاته أن ينسبه لأبي يعلى.
وشاهده حديث أبي قتادة الذي رواه مسلم (1885) في (الأمارة) : باب من قتل في سبيل اللَّه كفرت خطاياه إلا الدين، وانظر"الجهاد"لابن أبي عاصم (12) .
(2) رواه أحمد في"مسنده" (5/ 289 - 290) ، والنسائي (7/ 314) في (البيوع) : باب التغليظ في الدين، وابن أبي عاصم في"الآحاد والمثاني" (928) ، والطبراني في"الكبير" (19/ 560) والحاكم (2/ 25) ، وأبو نعيم في"المعرفة" (1/ رقم 625) ، وابن قانع في"معجم الصحابة" (13/ رقم 1710) من طرق عن العلاء بن عبد الرحمن عن أبي كثير مولى محمد بن عبد اللَّه بن جحش، عن محمد بن عبد اللَّه بن جحش به.
ورواه الطبراني في"الكبير" (19/ 556) ، وعنه أبو نعيم في"المعرفة" (624) من طريق صفوان بن سليم وأبو نعيم (626) من طريق محمد بن عمرو، ورقم (627) ، وابن قانع (13/ رقم 1712) من طريق محمد بن أبي يحيى جميعهم عن أبي كثير به.
أقول: الحديث رواته ثقات، غير أبي كثير هذا فقد ترجمه البخاري، وابن أبي حاتم، ولم يذكرا فيه جرحًا ولا تعديلًا.
وأما ابن حبان فقد ذكره في"الثقات"كعادته.
وقد ذكره الحافظ في"التقريب"وقال: ثقة، ويقال: له صحبة.
وهذا عجيب من الحافظ فإن أمثال هذا لا يوثقهم، وقد ذكره في"الإصابة"في القسم الراج، وهم الذين لم تثبت لهم صحبة.
ثم ذكره في"الفتح" (1/ 479) في إسناد حديث وقال: روى عنه جماعة لكن لم أجد فيه تصريحًا بتعديل.
أقول: أبو كثير هذا روى عنه العلاء بن عبد الرحمن ومحمد بن عمرو بن علقمة، ومحمد بن أبي يحيى الأسلمي، وصفوان بن سليم، وثلاثة هؤلاء ثقات، ووثقه ابن حبان، فحديثه لا بأس به إن شاء اللَّه.
(3) في (ك) :"ذكرها".