وسئل -صلى اللَّه عليه وسلم- عن ولد الزنا فقال:"لا خيرَ فيه، نعلان أجاهد فيهما في سبيل اللَّه أحبُّ إليَّ من أن أعتق ولد الزنا" [1] ، ذكره أحمد.
= هكذا في المطبوع من"سنن أبي داود"ابن عمر، وهو كذلك في نسخة ابن حجر منه -وقد اعتمدها محمد عوامة أصلًا في نشرته (5/ 418 - 419) - ولم يذكره في"إتحاف المهرة" (8/ 488 رقم 9826) إلا عن ابن عمر، وأشار المنذري في"تهذيب السنن" (5001) إلى خلاف وقع فيه، وذكره المزي في"تحفة الأشراف" (6/ 346 - 347) في مسند ابن عمرو، وقد بين البخاري في"التاريخ الكبير"، والترمذي اختلاف الرواة على ابن وهب، فبعضهم يجعله عن ابن عمر، وبعضهم عن ابن عمرو، وكان البخاري يرجح أنه ابن عمرو؛ لأنه قال في بداية الترجمة: عباس بن جليد سمع عبد اللَّه بن عمرو بن العاص.
ثم ختم البخاري الترجمة بقوله: وهو حديث فيه نظر.
أما الترمذي فقال: هذا حديث حسن غريب.
أقول: عباس بن جليد هذا وثقه أبو زرعة، ويعقوب بن سفيان، وابن حبان والعجلي، وقال أبو حاتم: لا أعلم سمع عباس بن جليد عن عبد اللَّه بن عمر، وتعقبه محققوا"المسند" (9/ 454 - ط. الرسالة) بما لا طائل تحته! قالوا:"لكن بعضهم قال: لم يسمع من ابن عمر! مع أنه قد عاصره ابن عمر، وصرح بسماعه منه في رواية أحمد بن سعيد الهمداني وأحمد بن عمرو بن السرح عن ابن وهب عن أبي هانئ عند أبي داود والبيهقي من طريقه، وقد وقع في رواية أصبغ عن ابن وهب: سمع عبد اللَّه بن عمرو بن العاص، قال البيهقي: وابن عمر أصح"انتهى. قلت: وقع غلط في مطبوع"سنن أبي داود"و"سنن البيهقي"لم ينتبه له هؤلاء فغلطوا أبا حاتم وصوابه أن صحابي الحديث عندهما (ابن عمرو) لا (ابن عمر) كما نص عليه المزي في"التحفة"و"تهذيب الكمال".
فعلى قول أبي حاتم، إن كان الحديث عن ابن عمر ففيه انقطاع، وإن كان عن ابن عمرو، فهو صحيح؛ لأنه ثبت سماعه منه كما صرح به البخاري.
(1) رواه أحمد (6/ 463) ، وابن ماجه (2531) في العتق: باب عتق ولد الزنا، وابن سعد في"الطبقات" (8/ 305) ، والطحاوي في"مشكل الآثار" (917) ، والطبراني في"الكبير" (25/ 58) ، وابن أبي عاصم في"الآحاد والمثاني" (3441) ، والحاكم (4/ 41) ، والمزي في"تهذيب الكمال" (34/ 408) ، من طرق عن إسرائيل عن زيد بن جبير عن أبي يزيد الضَّنَّي (وتحرف في جل المصادر إلى الضبي، فليصحح، وانظر له"تهذيب الكمال"(34/ 408 ) ) عن ميمونة بنت سعد مولاة النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- به.
قال البوصيري في"مصباح الزجاجة" (2/ 298) : هذا إسناد ضعيف أبو يزيد الضنِّي، قال عبد الغني: منكر الحديث، وقال البخاري والذهبي: مجهول، وقال الدارقطني: ليس بمعروف.
أقول: وفيه أيضًا زيد بن جبير، ويقال فيه: زيد بن جبيرة، وهو شر من أبي يزيد قال البخاري: متروك، وقال أبو حاتم: لا يكتب حديثه، وقال ابن عدي: عامة ما يرويه لا يتابع عليه. =