فهرس الكتاب

الصفحة 2958 من 3107

وسألته سهلة بنت سهيل فقالت: إن سالمًا قد بلغ ما يبلغ الرجال، وعقل ما عقلوا، وإنه يدخل علينا، وإني أظن أن في نفس أبي حذيفة من ذلك شيئًا فقال:"أرضعيه تحرمي عليه ويذهب الذي في نفس أبي حذيفة"فرجعت، فقالت:"إني قد أرضعته فذهب الذي في نفس أبي حذيفة" [1] ، ذكره مسلم.

فأخذت طائفة من السلف بهذه الفتوى منهم عائشة، ولم يأخذ بها أكثر أهل العلم [2] ، وقدَّموا عليها أحاديث توقيت الرضاع المحرِّم بما قبل الفطام، وبالصغر، وبالحولين لوجوه أحدها: كثرتها، وانفراد حديث سالم، الثاني: أن جميع أزواج النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- خلا عائشة رضي اللَّه عنهن في شق المنع، الثالث: أنه أحوط، الرابع: أن رضاع الكبير لا ينبت لحمًا ولا ينشر عظمًا، فلا تحصل به البعضية التي هي سبب التحريم، الخامس: أنه يحتمل أن هذا كان مختصًا بسالم وحده، ولهذا لم يجئ ذلك إلا في قصته، السادس: أن رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- دخل على عائشة وعندها رجل قاعد فاشتد ذلك عليه وغضب فقالت: إنه أخي من الرضاعة فقال:"انظرن من إخوانكن من الرضاعة، فإنما الرضاعة من المجاعة" [3] ، متفق عليه واللفظ لمسلم.

وفي قصة سالم مسلك آخر، وهو أن هذا كان موضع حاجة، فإن سالمًا كان قد تبنَّاه أبو حذيفة وربَّاه، ولم يكن له منه [بد] [4] ومن الدخول على أهله بد فإذا دعت الحاجة إلى مثل ذلك فالقول به مما يسوغ فيه الاجتهاد، ولعل هذا المسلك أقوى المسالك وإليه كان شيخنا [5] يجنح واللَّه أعلم.

وسئل -صلى اللَّه عليه وسلم- أن ينكح ابنة حمزة فقال:"لا تحلُّ لي إنها ابنة أخي من الرضاعة ويحرم من الرضاعة ما يحرم من النسب" [6] ، ذكره مسلم.

(1) رواه مسلم (1453) بعد (27) في (الرضاع) : باب رضاعة الكبير من حديث عائشة أم المؤمنين -رضي اللَّه عنها-.

(2) انظر تفصيل ذلك في"الإشراف" (4/ 53) للقاضي عبد الوهاب، وتعليقي عليه.

(3) رواه البخاري (2647) في (الشهادات) : باب الشهادة على الأنساب، و (5102) في (النكاح) : باب من قال: لا رضاع بعد حولين، ومسلم (1455) في (الرضاعة) : باب الرضاعة من المجاعة من حديث عائشة.

(4) ما بين المعقوفتين سقط من المطبوع وأثبتناه من (ك) .

(5) انظر:"مجموع فتاوى ابن تيمية" (34/ 60) ،"الجامع للاختيارات الفقهية لشيخ الاسلام ابن تيمية" (2/ 855 - 859) .

(6) رواه البخاري (2645) في (الشهادات) و (5100) في (النكاح) : باب وَأُمَّهَاتُكُمُ اللَّاتِي =

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت