وسأله -صلى اللَّه عليه وسلم- عقبة بن الحارث فقال: تزوجت امرأة فجاءت أمة سوداء فقالت: أرضعتكما، وهي كاذبة، فأعرض عنه فقال: إنها كاذبة فقال:"كيف بها، وقد زعمت بأنها أرضعتكما؟ دعها عنك"ففارَقَهَا، ونكحها غيره [1] ، ذكره مسلم، وللدارقطني:"دعها عنك لا خير لك فيها" [2] .
وسأله -صلى اللَّه عليه وسلم- رجل فقال: ما يُذهب عنّي مَذِمَّة الرضاع؟ فقال:"غُرَّة: عبدٌ أو أمة" [3] ، ذكره الترمذي وصححه. والمذمة -بكسر الذال- من الذمام لا من الذم
= أَرْضَعْنَكُمْ، ويحرم من الرضاعة ما يحرم من النسب، ومسلم (1447) في (الرضاع) : باب تحريم ابنة الأخ من الرضاعة، من حديث ابن عباس.
ورواه مسلم (1446) ، من حديث علي بن أبي طالب -رضي اللَّه عنه-.
(1) تقدم تخريجه، وفي المطبوع:"وأنكحت غيره"والمثبت من (ك) .
(2) رواه الدارقطني (4/ 177) من طريق يزبد بن هارون عن ابن أبي عروبة، عن أيوب عن ابن أبي مليكة عن عقبة بن الحارث به.
وإسناده صحيح رجاله ثقات، ويزيد سمع من ابن أبي عروبة قبل الاختلاط.
(3) رواه الترمذي (1155) في (الرضاع) : باب ما يذهب مذمة الرضاع، وأحمد (3/ 450) ، وعبد الرزاق (13956) ، والدارمي (2/ 157) ، وأبو داود (2064) في (النكاح) : باب في الرضخ عند الفصال، والنسائي (6/ 108) في (النكاح) : باب حق الرضاع وحرمته، والحميدي (877) ، وابن أبي عاصم في"الآحاد والمثاني" (2379) ، وأبو يعلى (6836) ، والبخاري في"تاريخه الكبير" (2/ 371) ، والطحاوي في"مشكل الآثار" (692 و 693) ، وابن حبان (4230 و 4231) ، والطبراني في"الكبير" (3199 و 3201 - 3208) ، -وعنه أبو نعيم في"المعرفة" (2/ رقم 1945) - والبيهقي (7/ 464) كلهم من طرق عن هشام بن عروة عن أبيه عن حجاج بن الحجاج الأسلمي عن أبيه به.
قال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح. . هكذا رواه يحيى بن سعيد القطان، وحاتم بن إسماعيل، وغير واحد عن هشام بن عروة عن أبيه عن حجاج بن حجاج عن أبيه عن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-، وروى سفيان بن عيينة عن هشام بن عروة عن أبيه عن حجاج بن أبي حجاج عن أبيه عن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-، وحديث ابن عيينة غير محفوظ. والصحيح ما روى هؤلاء عن هشام بن عروة عن أبيه.
أقول: حديث سفيان أخرجه الطبراني في"الكبير" (3200) ، وأبو نعيم في"المعرفة" (2/ رقم 1944) من طريق أبي نعيم الفضل بن دكين عنه عن هشام عن أبيه عن حجاج، وهو خطأ كما قال الترمذي، وقد رواه الحميدي عنه عن هشام به، كما رواه الجماعة.
أخرجه في"مسنده" (877) ، ومن طريقه الطبراني في"الكبير" (3205) ، ورواه البخاري في"التاريخ" (2/ 371) ، والطبراني في"الكبير" (3205) من طريق ابن أبي الزناد عن أبيه عن عروة بن الزبير، عن حجاج بن حجاج بن مالك صاحب النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-.
هذا إسناد البخاري، ويظهر أنه سقط منه (عن أبيه) : لأن الصحابي اسمه حجاج بن =