فهرس الكتاب

الصفحة 2966 من 3107

النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- فقالت: ما يغني عني إلا كما تغني هذه الشعرة، لشعرة أخذتها من رأسها ففرِّق بيني وبينه، فأخذت النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- [حميته] فدعا بركانة وإخوته، ثم قال لجلسائه: أترون أن فلانًا يشبه منه كذا وكذا من عبد يزيد وفلانًا منه كذا وكذا؟ قالوا: نعم، قال النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- لعبد يزيد: طلقها، ففعل فقال:"راجع امرأتك أم ركانة وإخوته"فقال: إني طلقتها ثلاثًا يا رسول اللَّه، قال:"قد علمتُ راجعها"وتلا: {يَاأَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ} [1] .

قال أبو داود: حدثنا أحمد بن صالح، قال: حدثنا عبد الرزاق فذكره [2] ، فهذه طريقة أخرى متابعة لابن إسحاق، والذي يخاف من ابن إسحاق التدليس، وقد قال:"حدثني"وهذا مذهبه وبه أفتى ابنُ عباس في إحدى الروايتين عنه صح عنه ذلك [3] ، وصح عنه إمضاء الثلاث موافقة لعمر -رضي اللَّه عنه- [4] ، وقد صح عنه -صلى اللَّه عليه وسلم- أنَّ الثلاث كانت واحدة في عهده وعهد أبي بكر وصدرًا من خلافه عمر -رضي اللَّه عنهما- [5] ، وغاية ما يقدر مع بعده أَنَّ الصحابة كانوا على ذلك، ولم يبلغه، وهذا وإن كان كالمستحيل، فإنه يدل على أنهم كانوا يفتون في حياته، وحياة الصديق بذلك، وقد أفتى هو -صلى اللَّه عليه وسلم- به، فهذه فتواه وعمل أصحابه كأنه أَخذ باليد، ولا معارض لذلك وَرَأَى عمر -رضي اللَّه عنه- أَنْ يحمل الناس على إنفاذ الثلاث عقوبة وزجرًا لهم لئلا يرسلوها جملة، وهذا اجتهاد منه -رضي اللَّه عنه- غايته أن يكون سائغًا لمصلحة رآها، ولا يُوجب ترك ما أفتى به رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- وكان عليه أصحابه في عهده وعهد خليفته فإذا ظهرت الحقائق فليقل امرؤ ما شاء، وباللَّه التوفيق.

وسأله -صلى اللَّه عليه وسلم- رجل، قال: إن تزوجتُ فلانة فهي طالق ثلاثًا، فقال:"تزوَّجْها، فإنه لا طلاق إلا بعد النكاح" [6] .

(1) هو في"المصنف" (11334) ، وما بين المعقوفتين سقط من (ك) .

(2) هو في"سننه" (2196) من طريق عبد الرزاق به، قال الخطابي في"معالم السنن" (3/ 236) : في إسناد هذا الحديث مقال؛ لأن ابن جريج رواه عن بعض بني رافع، ولم يسقه، والمجهول لا تقوم به الحجة.

ولحديث رُكانة هذا طرق، قال الخطابي: وكان أحمد بن حنبل يضعف طرق هذا الحديث كلها.

وقد تقدم تخريج كثير من طرق هذا الحديث.

(3) مضى تخريجه.

(4) مضى تخريجه.

(5) مضى تخريجه.

(6) رواه الدارقطني (4/ 35 - 36) -ومن طريقه ابن الجوزي في"التحقيق"(9/ 134 رقم =

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت