وسألته -صلى اللَّه عليه وسلم- خَوْلَة بنت مالك فقالت: إن زوجها أوسَ بن الصامت ظاهَرَ منها وشكته إلى رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- ورسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- يجادلها فيه بقوله:"اتقي اللَّه، فإنه ابن عمك"فما برحت حتى نزل القرآن؛ قَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّتِي تُجَادِلُكَ فِي زَوْجِهَا وَتَشْتَكِي
= (الطلاق) : باب الظهار، والدارمي (2/ 163 - 164) ، وابن أبي عاصم في"الآحاد والمثاني" (2185) ، وابن خزيمة (2378) ، وأبو القاسم البغوي في"معجم الصحابة" (ق 128/ أ) ، والدارقطني (3/ 317، 318) ، وابن الجارود (744) ، والطبراني في"الكبير" (6333) ، والحاكم (2/ 203) ، والبيهقي (7/ 390) ، وأبو نعيم في"معرفة الصحابة" (3/ رقم 3400) ، والمزي في"تهذيب الكمال" (11/ 289 - 290) كلهم من طريق محمد بن إسحاق عن محمد بن عمرو بن عطاء عن سليمان بن يسار عن سلمة بن صخر البياضي به.
قال الترمذي: هذا حديث حسن، قال محمد (أي البخاري) : سليمان بن يسار لم يسمع عندي من سلمة بن صخر قال: ويقال: سلمة بن صخر، ويقال: سليمان بن صخر.
وصححه الحاكم على شرط مسلم ووافقه الذهبي!
وحسن الحافظ إسناده في"الفتح" (9/ 433) مع أنه نقل في"التلخيص" (3/ 221) عن البخاري أنه أعل الحديث بالانقطاع!
والحديث أيضًا فيه عنعنة ابن إسحاق ولم يصرح بالسماع عند الجميع، وابن إسحاق متابع، تابعه بكير بن الأشج، أخرجه أبو داود (2217) ، وابن الجارود (745) ، وابن أبي عاصم (2186) ، والطبراني (6334) ، والدارقطني (3/ 318) ، وابن قانع في"معجم الصحابة" (5/ رقم 579) ، وأبو نعيم في"معرفة الصحابة" (3/ رقم 3401) لكن علة الانقطاع باقية.
وله طريق آخر عن سلمة، رواه الترمذي (1203) في (الطلاق) : باب ما جاء في كفارة الظهار، والطبراني (6331) ، والحاكم (2/ 204) ، والبيهقي (7/ 390) من طريق يحيى بن أبي كثير عن محمد بن عبد الرحمن بن ثوبان، وأبي سلمة، أن سلمة جعل امرأته عليه. . .
قال الترمذي: هذا حديث حسن.
وصححه الحاكم على شرط الشيخين.
قال شيخنا الألباني في"الإرواء" (7/ 178) وهو مرسل ظاهر الإرسال.
أقول: فالحديث بطريقيه فيه انقطاع بين سلمة والرواة عنه، وسلمة ليس له مسندًا إلا هذا الحديث -كما قال البغوي- وقد قوّى شيخنا الألباني الحديث بطريقيه، وذكر له شاهدًا مختصرًا من حديث ابن عباس -تقدم في الصفحة السابقة- ثم حكم على الحديث بطرقه (وهما طريقان فقط) ، وشاهده المختصر جدًا أنه صحيح.
أقول: وكون طريقا الحديث منقطعين في نفس المكان، أخشى أن يكون الساقط واحدًا! واللَّه أعلم، وله شواهد، تأتي قريبًا، يتقوّى بها الحديث.