وقضى -صلى اللَّه عليه وسلم- فيمن زنى، ولم يُحصَنْ بنفي عام وإقامة الحد عليه [1] ، ذكره البخاري.
وقضى -صلى اللَّه عليه وسلم- أن الثيب بالثيب جلد مئة، ثم الرجم، والبكر بالبكر جلد مئة، ثم نفي سنة [2] ، ذكره مسلم.
وجاءه اليهود فقالوا: إن رجلًا منهم وامرأة زَنَيَا فقال لهم:"ما تجدون في التوراة في شأن الرجم؟"فقالوا: نَفْضَحُهم ويُجْلَدون، فقال عبد اللَّه بن سلام: كذبتم إن فيها الرجم فأتوا بالتوراة فنشروها فوضع أحدهم يده على آية الرجم فقرأ ما قبلها، وما بعدها فقال له عبد اللَّه بن سلام: ارفع يدك، فرفع يده فإذا آية الرجم، فقالوا: صدق يا محمد فيها آية الرجم، فأمر بهما فرجما [3] ، متفق عليه.
ولأبي داود أن رجلًا منهم وامرأة زنيا، فقالوا: اذهبوا به إلى هذا النبي، فإنه بعث بالتخفيف، فإن أفتانا بفتيا دون الرجم قبلناها منه واحتججنا بها عند اللَّه وقلنا: إنها فتيا نبي من أنبيائك، فأتوه وهو جالس في المسجد في أصحابه [4] فقالوا: يا أبا القاسم ما ترى في رجل وامرأة زنيا؟ فلم يكلمهم بكلمة حتى أتى بيت مِدْراسهم [5] فقام على الباب فقال:"أنشدكم باللَّه الذي أنزل التوراة على"
(1) رواه البخاري (6833) في (الحدود) : باب البكران يجلدان وينفيان، من حديث أبي هريرة.
(2) رواه مسلم (1690) في (الحدود) : باب حد الزنا، من حديث عبادة بن الصامت.
(3) رواه البخاري (3635) في (المناقب) : باب قول اللَّه تعالى: {يَعْرِفُونَهُ كَمَا يَعْرِفُونَ أَبْنَاءَهُمْ} ، و (4556) في (التفسير) : باب {قُلْ فَأتُوا بِالتَّوْرَاةِ فَاتْلُوهَا إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ} ، و (6819) في (الحدود) : باب الرجم في البلاط و (6841) باب أحكام أهل الذمة، و (7332) في (الاعتصام) : باب من ذكر النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- وحض على اتفاق أهل العلم، و (7543) في (التوحيد) : باب ما يجوز من تفسير التوراة وغيرها من كتب اللَّه بالعربية، ومسلم (1699) في (الحدود) : باب رجم البهود أهل الذمة في الزنى، من حديث ابن عمر.
(4) كذا في (ك) و"سنن أبي داود"وفي سائر النسخ"الصحابة".
(5) قال (و) :"قد يقصد بالمدراس: صاحب دراسة كتبهم، وقد يقصد به البيت الذي يدرسون فيه، ومفعال غريب في هذا المكان".
ورده (ط) بقوله:"هكذا في جميع الأصول التي بين أيدينا، وقد شرحها أحد المعلقين زاعمًا أنه المكان الذي يدرسون فيه، وأصل هذه الكلمة"مدراشهم"بالشين، وهو ما يتضمن تقاليد اليهود".
قلت: وهو الصواب؛ فالمدراس بالعبرية: المدراش، وهو مجموعة من الروايات =