وفي بعضها: فلما شهد على نفسه أربع مرات دعاه النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- قال:"أبك جنون؟"قال: لا، قال:"هل أحصنت؟"قال: نعم، قال:"اذهبوا به فارجموه" [1] .
وفي بعض طرقها أنه -صلى اللَّه عليه وسلم- سمع رجلين من أصحابه يقول أحدهما لصاحبه: ألم تر إلى [2] هذا الذي ستر اللَّه عليه فلم تدعه نفسه حتى رجم رَجْمَ الكلب فسكت عنهما، ثم سار ساعة حتى بجيفة حمار شائل برجله فقال:"أين فلان وفلان؟"فقالا: نحن ذان يا رسول اللَّه، فقال:"انزلا وكلا من جيفة هذا الحمار"، فقالا: يا نبي اللَّه من يأكل من هذا؟ قال:"فما نلتما من عرض أَخْيكما آنفًا أشد أكلًا منه والذي نفسي بيده إنه الآن لفي أَنهار الجنة ينغمس فيها" [3] .
وفي بعض طرقها أن رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- قال له:"لعلك رأيت في منامك لعلك استكرهت" [4] ، وكل هذه الألفاظ صحيحة.
(1) رواه البخاري في مواطن منها: (5270) في (النكاح) : باب الطلاق في الإغلاق والمكره والسكران والمجنون و (6814) في (الحدود) : باب رجم المحصن، و (6820) في الرجم بالمصلى، ومسلم (1691) بعد (16) من حديث جابر، ورواه البخاري (6816) ، ومسلم (1691) بعد (16) من حديث أبي هريرة.
(2) قال (د) :"في نسخة انظر إلى هذا. . . إلخ".
(3) هو جزء من حديث أبي هريرة الذي يرويه عنه ابن عمه المذكور سابقًا.
(4) هذا لم يقله النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- لماعز -أقول هذا بعد تتبع طرق رجم ماعز فيما وقفت عليه من مصادر التخريج، ولكن ورد هذا في قول علي بن أبي طالب لشُراحة الهمْدانية أتت عليًا فقالت: إني زنيت فقال: لعَفك غيرى، لعلك رأيت في منامك، لعلك استكرهت؟ وكل ذلك تقول: لا، فجلدها يوم الخميس ورجمها يوم الجمعة، وقال: جلدتها بكتاب اللَّه، ورجمتها بسنة رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-.
وهو هكذا مطولًا رواه أحمد في"مسنده" (1/ 140 و 141 و 143 و 153) ، وفي"فضائل الصحابة" (1323) ، والطحاوي في"المشكل" (3/ 5 - ط. الهندية) ، والبيهقي (8/ 220) من طرق عن الشعبي عن علي بن أبي طالب به.
وقد تكلم الحاكم في"علوم الحديث" (ص 111) في سماع الشعبي من علي، وكذا الحازمي في"الاعتبار" (ص 370) .
وقد تكلم الدارقطني في"علله" (4/ 96 و 97) ، على هذا الحديث وبَيَّن وهم من أدخل بين الشعبي وعلي راويًا ثم بين -رحمه اللَّه- سماع الشعبي من علي هذا الحديث فقط، فقال: سمع منه حرفًا واحدًا ما سمعه غير هذا.
أقول: ومما يدل على سماعه منه أن البخاري في"صحيحه" (6812) قد روى جزءًا من هذا الحديث من نفس طريق الشعبي عن علي، وهو الجزء الأخير، والبخاري -رحمه اللَّه- كما هو معلوم يشترط ثبوت اللقاء، وانظر"فتح الباري" (12/ 119) .