وجدته غريقًا في الماء، فلا تأكل، فإنك لا تدري الماء قتله أو سهمك"."
وسأله -صلى اللَّه عليه وسلم- أبو ثعلبة الخشني فقال: يا رسول اللَّه إن في كلابًا مكلَّبة فأفتني في صَيْدها؟ فقال:"إن كانت لك كلاب مكلبة فكل مما أمسكت عليك"فقال: يا رسول اللَّه ذكيٌّ [1] ، وغير ذكي؟ قال: ذكيّ وغير ذكيّ"، قال: وإن أكل منه؟ قال:"وإن أكل منه"قال: يا رسول اللَّه أفتني في قوسي، قال:"كُل ما أمسكت عليك قوسك"قال: ذكيّ وغير ذكيّ؟ قال:"ذكي وغير ذكي"قال: كان تغيب عنّي؟ قال:"وإن تغيب عنك ما لم يصلّ [2] -يعني: يتغير- أو تجد فيه أثرًا غير أثر سهمك" [3] ، ذكره أبو داود."
(1) "الذكي: ما أمسك عليه، فأدركه قبل زهوق روحه فذكاه في الحلق أو اللبة، وغير الذكي: ما زهقت نفسه قبل أن يذكيه قبل أن يدركه مما جرحه الكلب بسنة أو ظفره" (و) .
(2) "ينتن" (و) .
(3) رواه أحمد (2/ 184) ، وأبو داود (2857) في (الصيد) : باب في الصيد، والدارقطني (4/ 294) ، والبيهقي (9/ 237 و 243) ، و"المعرفة" (13/ 445 رقم 18786) ، من طريق حبيب المعلم عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده به.
قال ابن عبد الهادي في"التنقيح": إسناده صحيح، وقال ابن حجر في"الفتح" (9/ 602) :"سنده لا بأس به"وحكمه في"التلخيص الحبير" (2/ 136) أدق، وذلك عند قوله:"أعله البيهقي"كما سيأتي، وتعنت ابن حزم بتضعيفه إياه في"المحلى" (7/ 471) بأنه صحيفة!
ورواه النسائي (7/ 191) من طريق عبيد اللَّه بن الأخنس عن عمرو به.
وليس فيه:"وإن أكل منه"، وليس فيه السؤال عن آنية المجوس.
وقد رواه أيضًا عن عمرو المثنى بن الصباح، وابن لهيعة، كما ذكر الدارقطني في"علله" (1/ 87/2 مخطوط) .
أقول: وهذا الحديث معلول بعلتين:
الأولى: الاختلاف على عمرو.
فقد ذكر الدارقطني في"علله"أن حماد بن سلمة رواه عن حبيب المعلم عن عمرو بن شعيب عن أبي ثعلبة أي مرسلًا.
أقول: وقد وصله عن حبيب جماعة من الثقات.
فقد علقه البيهقي (9/ 238) من طريق شعبة عن عبد ربه بن سعيد عن عمرو بن شعيب عن رجل من هذيل أنه سأل النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- عن الكلب يصطاد قال:"كل أكل أو لم يأكل"، ثم قال البيهقي: فصار حديث عمرو بهذا معلولًا.
وعبد ربه هذا من الثقات، وحبيب المعلم وابن الأخنس من الثقات أيضًا فقد يكون عمرو رواه على الوجهين. =