القمل فأفتاهما بلبس قميص الحرير [1] ، ذكره البخاري في"صحيحه".
وأفتى -صلى اللَّه عليه وسلم- أن من تطبَّب، ولم يُعرف منه طب فهو ضامن [2] ، وهو يدل بمفهومه على أنه إذا كان طبيبًا وأخطأ في تطبيبه، فلا ضمانَ عليه.
وشكا إليه -صلى اللَّه عليه وسلم- المشاة في طريق الحج تعبهم وضعفهم عن المشي، فقال لهم:"استعينوا بالنَّسل [3] فإنه يقطع عنكم الأرض وتخِفُّون له"قالوا: ففعلنا فخففنا له [4] ، والنَّسل العدو مع تقارب الخطا، ذكر أبو مسعود [5] الدمشقي هذا الحديث في مسلم وليس فيه، وإنما هو زيادة في حديث جابر رضي اللَّه عنه الطويل الذي رواه مسلم في صفة حج النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- [6] وإسناده حسن.
وسألته -صلى اللَّه عليه وسلم- أسماء بنت عميس -رضي اللَّه عنها-، فقالت: يا رسول اللَّه: إن ولد جعفر تُسرع إليهم العين أفأسترقي لهم؟ قال:"نعم، فإنه لو كان شيء سابق القدر لسبقته العين" [7] ، ذكره أحمد.
= أقول: رواة الحديث ثقات، غير سعيد بن خالد هذا، وهو حليف بني زهرة، فقد ترجمه ابن حجر في"التهذيب"تبعًا للمزي، ونقل عن النسائي قوله: ضعيف، وقال الدارقطني: مدني يحتج به، وذكر ابن حبان في"الثقات".
قال ابن حجر: قال النسائي في"الجرح والتعديل": ثقة، فينظر في أين قال: إنه ضعيف، ثم ذكر ابن حجر مُعَلَّقًا في"صحيح البخاري"، وبين أنه موصول في"طبقات ابن سعد"من طريق سعيد بن خالد هذا.
أقول: وصَدَقَ الحافظ ابن حجر -رحمه اللَّه- فإنه ليس مترجمًا في"ضعفاء النسائي"المطبوع.
فالرجل لا بأس به، ولذلك ترجمه الذهبي في"الميزان"، وقال: صدوق، ضعفه النسائي.
وقد عرفت ما في تضعيف النسائي فالحديث جيّد، واللَّه أعلم.
(1) تقدم تخريجه.
(2) تقدم تخريجه.
(3) "النسل: هو الإسراع في المشي"، كما في"النهاية" (5/ 49) .
(4) رواه أبو يعلى (1880) ، وابن خزيمة (2536 و 2537) ، وابن حبان (2706) ، والحاكم (1/ 443) ، والبيهقي (5/ 256) من طريقين عن جعفر بن محمد، عن أبيه عن جابر به.
وهو جزء من حديثه في خروج النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- إلى مكة عام الفتح.
وصححه الحاكم على شرط مسلم ووافقه الذهبي.
(5) كذا في (ك) وهو الصواب، وفي سائر الأصول:"ابن مسعود"، ولا وجود لهذا الحديث في كتابه المطبوع:"الأجوبة عما أشكل الدارقطني على صحيح مسلم"وأصوله ناقصة.
(6) تقدم تخريجه.
(7) رواه أحمد (6/ 438) ، وابن أبي شيبة (5/ 447) ، والحميدي (330) ، والنسائي (ق 99) ، =