ومنها: القمار، وأما اللعب بالنَّرد فهو من الكبائر لتشبيه لاعبه بمن صبغ يده في لحم الخنزير ودمه [1] ، ولا سيما إذا أكل المال به، فحينئذ يتم التشبيه به، فإن اللعب بمنزلة غمس اليد، وأكل المال بمنزلة أكل لحم الخنزير.
ومنها: ترك الصلاة في الجماعة، وهو من الكبائر، وقد عَزَم رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- على تحريق المتخلِّفين [عنها] [2] ، ولم يكن ليحرِّق مرتكب صغيرة، وقد صح عن ابن مسعود أنه قال:"ولقد رأيتنا، وما يتخلف عن الجماعة إلا منافق معلوم النفاق" [3] ، وهذا فوق الكبيرة.
ومنها: ترك الجمعة، وفي"صحيح مسلم":"لينتهينَّ أقوامٌ عن ودعِهمُ الجمعات أو ليختمنَّ اللَّه على قلوبهم، ثم ليكونُنَّ من الغافلين" [4] .
وفي"السنن"بإسناد جيد [عن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- قال] :"مَنْ ترك ثلاث جُمُع تهاونًا طبع اللَّه على قلبه" [5] .
(1) رواه مسلم (2260) في (الشعر) : باب تحريم اللعب بالنردشير من حديث بريدة.
(2) رواه البخاري (644) في (الأذان) : باب وجوب صلاة الجماعة, و (657) باب فضل العشاء في جماعة، و (2420) في (الخصومات) : باب إخراج أهل المعاصي والخصوم من البيوت بعد المعرفة، و (7224) في (الأحكام) : باب إخراج الخصوم وأهل الريب من البيوت بعد المعرفة، ومسلم (651) في (المساجد) : باب فضل صلاة الجماعة، من حديث أبي هريرة، وانظر كتابنا"إعلام العابد" (ص 36 - ط. الثالثة) ، وما بين المعقوفتين سقط من (ك) .
(3) أخرجه مسلم في"صحيحه" (كتاب المساجد ومواضع الصلاة) : باب صلاة الجماعة من سنن الهدى (1/ 453/ رقم 654) عن ابن مسعود، قال:"لقد رأيتنا وما يتخلف عن الصلاة إلا منافق قد علم نفاقه أو مريض، وفي لفظ:"ولقد رأيتنا وما يتخلف عنها إلا منافق معلوم النفاق"."
(4) أخرجه مسلم في"الصحيح" (كتاب الجمعة) : باب التغليظ في ترك الجمعة (رقم 865) من حديث عبد اللَّه بن عمر وأبي هريرة.
(5) ورد عن أبي الجعد الضمري بلفظ:"من ترك ثلاث جمع تهاونًا طبع اللَّه قلبه".
أخرجه أبو داود في"السنن" (كتاب الصلاة) : باب التشديد في ترك الجمعة (1/ 277/ رقم 1052) ، والنسائي في"المجتبى" (كتاب الجمعة) : باب التشديد في التخلف عن الجمعة (3/ 88) ، و"الكبرى" (1582) ، وابن ماجه في"السنن" (كتاب إقامة الصلاة) : باب فيمن ترك الجمعة من غير عذر (1/ 357/ رقم 1225) ، والترمذي في"الجامع" (أبواب الصلاة) باب ما جاء في ترك الجمعة من غير عذر (2/ 373/ رقم 500) ، والدارمي (1579) ، وأحمد في"المسند" (3/ 424) ، وابن خزيمة في"الصحيح" (3/ 175 و 176/ رقم 1857 و 1858) ، والطحاوي في"المشكل" (4/ 230) ، وأبو يعلى =