فهرس الكتاب

الصفحة 505 من 3107

ممن أنفق من بعد الفتح وقاتل، فإنه أسلم بعد صلح الحديبية هو وعمرو بن العاص وعثمان بن طلحة الحَجَبي [1] ، ثم إنه فعل مع بني جذيمة ما [تبرأ النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- منه] [2] ، حين رفع يديه إلى السماء، وقال:"اللهم إني أبرأ إليك مما صنع خالد" [3] ومع هذا فلم يعزله، وكان أبو ذر من أسبق السابقين وقال له [4] :"يا أبا ذر إنِّي أراك ضعيفًا، وإني أحب لك ما أحب لنفسي، لا تأمَّرنَّ على اثنين، ولا تولَّيَنَّ مال يتيم. قال نعم" [5] وأمّر عمرو بن العاص في غزوة ذات السلاسل [6] ؛ لأنه كان يقصد أخواله بني عذرة؛ فعلم أنهم يطيعونه مَا لَا يطيعون غيره للقرابة؛ وأيضًا فلِحُسن سياسة عمرو وخبرته وذكائه ودهائه [7] ، فإنه كان من أدهى العرب؛ ودهاة العرب أربعة هو أحدهم، ثم أردفه بأبي عبيدة، وقال:"تَطَاوعا ولا تَخْتلفا"فلما تنازعا فيمن يُصلِّي سَلَّم أبو عبيدة لعمرو؛ فكان [8] يصلي بالطائفتين وفيهم أبو بكر [9] ؛ وأمَّر أسامة بن زيد مكان أبيه لأنه -مع كونه خليقًا للإمارة- أحرص على

(1) "نسبة إلى حجابة البيت الحرام" (و) وفي (ك) :"الجمحي".

(2) في (ق) :"تبرأ منه النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-".

(3) أخرجه البخاري في"الصحيح" (كتاب الأحكام) : باب إذا قضى الحاكم بجور أو خلاف أهل العلم؛ فهو رد، (9/ 91) ، قال (و) :". . . وكان خالد قد دعا بني جذيمة إلى الإسلام، فلم يحسنوا أن يقولوا: أسلمنا، فجعلوا يقولون: صبأنا صبأنا، فجعل خالد يقتل ويأسر"اهـ. وسقطت"إني"من (ك) .

(4) في (ق) بعدها:"النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-".

(5) أخرجه مسلم في"صحيحه" (كتاب الإمارة) : باب كراهة الإمارة بغير ضرورة (3/ 1457 - 1458/ رقم 1826) ، وأبو داود في"السنن" (كتاب الوصايا) : باب ما جاء في الدخول في الوصايا (رقم 2868) ، والنسائي في"المجتبى" (كتاب الوصايا) : باب النهي عن الولاية على مال اليتيم (6/ 255) ، والبيهقي في"الكبرى" (3/ 129 و 6/ 283) من حديث أبي ذر -رضي اللَّه عنه-.

(6) تأمير عمرو بن العاص على غزوة ذات السلاسل: أخرجه البخاري (3662) في (فضائل الصحابة) : باب قول النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-: لو كنت متخذًا خليلًا، و (4358) في (المغازي) : باب غزوة ذات السلاسل، ومسلم (2384) في (فضائل الصحابة) : باب من فضائل أبي بكر.

وانظر مفصلًا:"طبقات ابن سعد" (2/ 131) ، و"دلائل النبوة"للبيهقي (4/ 397) .

(7) "الدهاء: جودة الرأي [والأدب] " (د) و (ط) ، وما بين المعقوفتين زيادة (د) على (ط) .

(8) في (ق) :"وكان".

(9) أما قوله لأبي عبيدة، وعمرو بن العاص"تطاوعا. . ."؛ فرواه أحمد في"مسنده" (1/ 196) من طريق عامر بن شراحيل قال: بعث رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- جيش ذات السلاسل فذكره.

قال الهيثمي في"المجمع" (6/ 206) : رواه أحمد، وهو مرسل ورجاله رجال الصحيح؛ لأن الشعبي لم يدرك القصة. =

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت