نفسه ورجع عن قوله قبلت شهادته [1] .
قالوا: وأما تلك الآثار التي رويتموها ففيها ضعف؛ فإن آدم بن فائد غير معروف، ورواته عن عمرو [2] قسمان: ثقات، وضعفاء، فالثقات لم يذكر أحدٌ منهم:"أو مجلود في حد"وإنما ذكره الضُّعفاء كالمُثنَّى بن الصَّبَّاح وآدم والحَجَّاج [3] ، وحديث عائشة فيه يزيد وهو ضعيف، ولو صحت الأحاديث لحُمِلت على غير التائب، فإن التائب من الذنب كمن لا ذنب له [4] ، وقد قبل شهادتَه بعد التوبة عمر وابن عباس [5] ، ولا يُعلم لهما في الصحابة مخالف.
قالوا: وأعظم موانع الشهادة الكفر والسحر [وقتل النفس] [6] وعقوق الوالدين [والزنا] [7] ، ولو تاب من هذه الأشياء قُبلت شهادته اتفاقًا؛ فالتائب من القذف أولى بالقبول.
قالوا: فأين جناية قتله من قذفه؟ قالوا: والحد يَدْرَأ عنه عقوبة الآخرة، وهو طُهْرة له؛ فإن الحدود طهرة لأهلها، فكيف تُقبل شهادته إذا لم يتطهر بالحد وترد [إذا كان] [8] أطهر ما يكون؟ فإنه بالحد والتوبة قد يَطْهُر طُهرًا [9] كاملًا.
قالوا: ورد الشهادة بالقذف إنما هو مستند إلى العلَّة التي ذكرها اللَّه عقيب هذا الحكم، وهي [10] الفسق، وقد ارتفع الفسق بالتوبة، وهو [11] سبب الرد؛ فيجب ارتفاع ما ترتب عليه وهو المنع.
= ورواه عبد الرزاق (13576، 15552) ، من طريق الثوري، وأبو عبيد في"الناسخ" (رقم 281) من طريق يزيد بن هارون كلاهما عن إسماعيل عن الشعبي، ورواته ثقات، إسماعيل هذا هو ابن أبي خالد الأحمسي، ثقة ثبت، أخرج له الجماعة. وأخرجه ابن جرير (18/ 60) ، وعلقه البخاري في"صحيحه" (3/ 150) .
(1) رواه البيهقي (10/ 153) .
(2) كذا في (ق) ، وهو الصواب، وفي غيرها:"عمر"!!
(3) لكن روايتهم تقوي بعضها بعضًا، وقارن بـ"السنن الكبرى"للبيهقي (10/ 155) .
(4) سيأتي تخريجه.
(5) قبول عمر شهادته عند عبد الرزاق (15549 و 15550) ، وأبي عبيد في"الناسخ والمنسوخ" (رقم 276) ، وابن حزم (9/ 431) ، والبيهقي (10/ 152) ، وابن عباس عند أبي عبيد في"الناسخ والمنسوخ" (رقم 275) والبيهقي (10/ 153) .
(6) في (ق) :"والقتل".
(7) ما بين المعقوفتين سقط من (ق) .
(8) ما بين المعقوفتين سقط من المطبوع.
(9) ضبطها في (ك) و (ق) :"تطهَّر".
(10) في (ق) :"وهو".
(11) في (ق) :"وهي".