فهرس الكتاب

الصفحة 548 من 3107

الحجاز ومكة على قبول شهادته؛ وأما أهل العراق فيأخذون بالقول الأول [1] لا تقبل أبدًا، وكلا الفريقين إنما تأولوا القرآن فيما نرى، والذين لا يقبلونها يذهبون إلى أن المعنى انقطع [من] [2] عند قوله: {وَلَا تَقْبَلُوا لَهُمْ شَهَادَةً أَبَدًا} [النور: 4] ثم استأنف فقال: {وَأُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ إِلَّا الَّذِينَ تَابُوا} [النور: 4] فجعلوا الاستثناء من الفسق خاصة دون الشهادة؛ وأما الآخرون فتأولوا أن الكلام تَبعَ بعضُه بعضًا على نَسَق واحد فقالوا [3] : {وَلَا تَقْبَلُوا لَهُمْ شَهَادَةً أَبَدًا وَأُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ إِلَّا الَّذِينَ تَابُوا} فانتظم الاستثناء كلَّ ما كان قبله.

قال أبو عُبيد: وهذا عندي هو القول المعمول به؛ لأن من قال به أكثر وهو أصح في النَّظَر، ولا يكون القول بالشيء أكثر من الفعل، وليس يختلف المسلمون في الزاني المجلود أن شهادته مقبولة إذا تاب [4] .

قالوا: وأما ما ذكرتم عن ابن عباس فقد قال الشافعي: بلغني عن ابن عباس أنه وإن يجيز شهادة القاذف إذا تاب [5] ، وقال علي بن أبي طلحة عنه في قوله تعالى: {وَلَا تَقْبَلُوا لَهُمْ شَهَادَةً أَبَدًا} ثم قال: {إِلَّا الَّذِينَ تَابُوا} فمن تاب وأصلح فشهادته في كتاب اللَّه تقبل [6] . وقال شَرِيك، عن أبي حَصين، عن الشعبي: يقبل اللَّه توبته ولا يقبلون شهادته [7] ؟! وقال مُطَرِّف عنه: إذا فرغ من ضربه فأكذب

= انظرها في:"البرهان" (1/ 288 - 289) ، و"الكوكب الدري" (393 - 398) ، و"إرشاد الفحول" (ص 150 - 152، المسألة العاشرة) ، وفي"الإحكام" (2/ 278 - 280) للآمدي،"والاستغناء في حكم الاستثناء" (ص 657) ، و"شرح تنقيح الفصول" (ص 249) كلاهما للقرافي، و"إحكام الفصول" (277) ، و"الإشراف"للقاضي عبد الوهاب (5/ 59 وتعليقي عليه) ، و"تفسير القرطبي" (12/ 180 - 181) .

(1) في (ق) بعدها:"أنه".

(2) ما بين المعقوفتين سقط من (ق) و (ك) .

(3) كذا في (ق) و (ك) وفي سائر النسح:"فقال".

(4) نحو المذكور هنا عند أبي عبيد في"الناسخ والمنسوخ"أيضًا (ص 153 - 154) .

(5) قبول ابن عباس لشهادته رواه البيهقي (10/ 153) وابن حزم في"المحلى" (9/ 431) من طريق علي بن أبي طلحة عنه وانظر ما بعده.

(6) رواه ابن جرير الطبري (18/ 79 - 80) ، وأبو عبيد في"الناسخ والمنسوخ" (رقم 275) والبيهقي في"سننه الكبرى" (10/ 153) ، وعزاه في"الدر المنثور"لابن المنذر (6/ 131) ، من طريق عبد اللَّه بن صالح عن معاوية بن صالح عن علي به، وعبد اللَّه بن صالح، ومعاوية فيهما كلام، وعلي بن أبي طلحة أرسل عن ابن عباس ولم يره وله"صحيفة"عنه انظر هذا الخبر فيها (رقم 907) .

(7) رواه البيهقي (10/ 153) من هذا الطريق وسنده ضعيف، لضعف شريك وهو القاضي، وأبو حصين هو عثمان بن عاصم من الثقات. =

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت