أنفِّس كُرْبَتك، ولا أفرّج غمَّك، ولا أؤخَّر ساعتك، ولكن ها أنذا بين يديك [1] ، فخذني زادًا تذهب به [2] معك، فإنّه ينفعك، قال: ثم دعا الثاني، فقال: إنكَ كنتَ لي خليلًا، وكنت أبرّ الثلاثة عندي، وقد نزل بي من أمر اللَّه ما ترى، فماذا عندك؟ قال: يقول: وماذا عندي؟ وهذا أمر اللَّه [قد] [3] غلبني، ولا أستطيع أن أُنفِّس كربتك، ولا أفرج غمك، ولا أؤخر ساعتك [4] ولكن سأقوم [عليك] [5] في مرضك، فإذا مُتَّ أنْقَيْتُ غسلَك، وجَدَّدْتُ كسوتك، وسَتَرْتُ جَسَدك وعورتك، قال: ثم دعا الثالث فقال: قد نزل بي من أمر اللَّه ما ترى وكُنتَ أهْوَنَ الثلاثة عليّ، وكنتُ لك مُضَيعًا، وفيك زاهدًا، فما عندك؟ قال: عندي أني قرينكَ وحليفُكَ [6] في الدنيا والآخرة، أدخل معك قبرك حين تدخله، وأخرج منه حين تخرج منه، ولا أفارقك أبدًا، فقال النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- هذا ماله وأهله وعمله، أما الأول الذي قال: خذني زادًا، فمالُه، والثاني: أهلُه، والثالث: عمله" [7] ."
وقد رواه -أيضًا- بسياق آخرَ من حديث أبيّ -أيضًا-، ولفظه أن رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- قال يومًا لأصحابه:"أتدرون ما مَثَلُ أحدكم ومثل مالِه وأهلِه وعمله؟ قالوا: اللَّه ورسوله أَعْلَم، فقال: إنَّما مثلُ أحدكم ومثلُ أهله وماله وعمله، كمثل رجل له ثلاثة إِخْوَة، فلما حضرته الوفاةُ دعا بعضَ إخوته، فقال: إنه قد نزل بي من الأمر ما ترى، فمالي عندك؟ وما لديك؟ فقال: لك عندي أن أُمرِّضَك ولا أُزايلك، وأنْ أَقومَ بشأنك، فإذا مُتَّ غسَّلتُك وكَفَّنْتُكَ وحَمَلْتُكَ مع الحاملين، أحملك طورًا [8] وأميطُ عنك طورًا (8) ، فإذا رجعتُ أثنيتُ عليك [9] بخيرٍ عند من يسألني عنك، هذا [أخوه] [10] الذي هو أهله، فما ترونه؟ قالوا: لا نسمع"
(1) في (ق) :"سعيك ولكن ها أنا بين يديك".
(2) في (ق) :"بي".
(3) ما بين المعقوفتين سقط من (د) .
(4) في (ق) و (ك) :"ولا أؤخر سعيك".
(5) ما بين المعقوفتين سقط من (ق) .
(6) في (ق) و (ك) :"وخليفتك"وقال في هامش (ق) :"لعله: وخليلك".
(7) أخرجه الرامهرمزي في"الأمثال" (ص 171) (رقم 74) ، وفيه أبو بكر الهذلي، قال ابن معين، وابن المديني:"ليس بشيء"، وقال الدارقطني:"منكر الحديث متروك".
والأصح من هذا، ما أخرجه ابن أبي شيبة في"المصنف" (13/ 356) ، وأبو داود في"الزهد" (رقم 391) عن النعمان بن بشير قوله، وإسناده حسن.
(8) في (ق) :"طوري".
(9) في (ق) :"عنك".
(10) ما بين المعقوفتين سقط من (ق) و (ك) .