وفي"المسند"من حديث أبيّ بن كعب يرفعه:"إن مَطْعَمَ ابن آدم قد ضُرب مثلًا للدنيا، فانظر ما يخرج من ابن آدم، وإن قزَّحه ومَلَّحَه [1] قد علم إلى ما يصير" [2] .
قال [3] : أبو محمد بن خلاد: ثنا عبد اللَّه بن أحمد بن مَعْدان: ثنا يوسف بن مسلم المِصِّيصي: ثنا حَجَّاج الأعور، عن أبي بكر الهُذَليّ، عن الحسن، عن أبيّ بن كعب عن رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- قال:"إني ضَرَبْتُ للدنيا مثلًا، ولابن آدم عند الموت، مَثَلُه مثلُ رجلٍ له ثلاث [4] أخِلَّاء، فلما حَضَرهُ الموتُ قال لأحدهم: إنك كنتَ لي خليلًا، وكنت أبرّ الثّلاثة عندي، وقد نزل بي من أمر اللَّه ما ترى، فماذا عندك؟ قال: يقول: وماذا عندي؟ وهذا أمرُ اللَّه قد غَلَبني، ولا أستطيع أن"
(1) في (ك) و (ق) :"قد علم مرحه وملحه إلى ما يصيرا، وفي المطبوع:"وإن فرخه وملحه"، وأشار في هامش (ق) إلى أنه هكذا في نسخة."
و"قزّحه": بتشديد الزاي- أي توبله، من القِزْح، وهو التابل الذي يطرح في القدر، كالكمون والكزبرة ونحو ذلك. والمعنى أن المطعم كان تكلف الإنسان التنمق في صنعته وتطببه فإنه عائد إلى حال تكره، فكذا الدنيا المحروص على عمارتها ونظم أسبابها راجعة إلى خراب وإدبار. انظر"مجمع بحار الأنوار" (4/ 266) و"النهاية" (3/ 251) .
(2) رواه عبد اللَّه بن أحمد في"زوائد المسند" (5/ 136) ، وابن أبي عاصم في"الزهد" (205) ، وابن حبان (702) ، وأبو الشيخ في"الأمثال" (269) ، والطبراني في"الكبير" (531) ، وابن صاعد في"زوائد الزهد" (رقم 495) ، والمروزي في"زوائده"عليه -أيضًا- (493 و 494) ، وابن أبي شيبة في"المصنف" (13/ 389) ، والشاشي في"مسنده" (3/ رقم 1501، 1502) ، وابن أبي الدنيا في"الجوع" (رقم 165) ، وابن جميع في"معجمه" (ص 198 - 199) ، وأبو نعيم في"الحلية" (1/ 254) ، وفي"معرفة الصحابة" (2/ 173) ، والبيهقي في"الشعب" (رقم 10473) ، و"الزهد الكبير" (414) ، وفي"الآداب" (702) ، والضياء في"المختارة" (4/ رقم 1245، 1246) ، والذهبي في"السير" (15/ 439 - 440) من طريق يونس بن عبيد عن الحسن عن عُتي -وتحرف في"السير"إلى أبي السفر، فليصحح- عن أبي بن كعب، وقال الهيثمي في"المجمع" (10/ 288) : و"رجاله رجال الصحيح غير عتي وهو ثقة".
وقال المنذري في"الترغيب" (3/ 143 و 4/ 174) : "رواه عبد اللَّه بن أحمد في"زوائده"بإسناد جيد قوي".
ورواه أبو داود الطيالسي في"المسند" (548) ، ومن طريقه أبو نعيم في"الحلية" (1/ 254) عن أبي الأشهب عن الحسن - (وسقط الحسن من مطبوع"المسند") ! - عن أبيّ موقونًا وهذا لا يضر، فالذي رفعه قد جوّده كما قال أبو نعيم. وزاد الحسن قوله عقبه:"أما رأيتم يلطخونه بالطيب والأفواه ثم يرمونه كما رأيتم".
(3) في (ق) :"وقال".
(4) في (ق) :"ثلاثة".