أنَّ الصِّداق لا يكون أقل من ثلاثة دراهم أو عشرة قياسًا [وتمثيلًا] (1) على [أقل] [1] ما يقطع فيه السارق؟ هذا بالألغاز والأحاجيِّ أشبهُ منه بالأمثال المضروبة للفهم، كما قال إمامُ الحديثِ محمدُ بنُ إسماعيل البخاريُّ في"جامعه الصحيح": (باب مَنْ شبَّه أصلًا معلومًا بأصلٍ مبيَّن، قد بيَّن اللَّه حكمهما ليفهمَ السامع) [2] ، فنحن لا ننكر هذه الأمثالَ التي ضَرَبها اللَّه ورسوله، ولا نجهل ما أريد بها، وإنما ننكر [3] أن يُسْتَفَادَ وجوب [4] الدم على مَنْ قطع من جسده أو رأسه ثلاث شعرات أو أربع من قوله تعالى: {وَلَا تَحْلِقُوا رُءُوسَكُمْ حَتَّى يَبْلُغَ الْهَدْيُ مَحِلَّهُ فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضًا أَوْ بِهِ أَذًى مِنْ رَأْسِهِ فَفِدْيَةٌ مِنْ صِيَامٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ نُسُكٍ} [البقرة: 196] ، وأنَّ الآيةَ تدلُّ على ذلك؛ وأن قوله -صلى اللَّه عليه وسلم- صدقة الفطر:"صاع من تمر، أو صاع من بُرٍّ، أو صاع من شعير، أو صاع من أقِطٍ، أو صاع من زبيب" [5] يفهم منه أنه لو أعطى صاعًا من إهليلج [6] جاز، وأنه يدلُّ على ذلك بطريق التمثيل والاعتبار؛ وأن قوله [-صلى اللَّه عليه وسلم-] ، [7] :"الوَلدُ لِلْفِرَاشِ" [8] يُستفاد منه ومن دلالته أنه لو قال له الوليُّ بحضرة الحاكم: زوجتُك ابنتي -وهو بأقصى الشرق وهي بأقصى الغرب- فقال: قبلتُ هذا التَّزويجَ وهي طالق ثلاثًا، فأتت [9] بعد ذلك بولدٍ لأكثر من ستة أشهر أنه ابنه، وقد صارت فراشًا بمجرد قوله:"قبلتُ هذا التزويج" [10] ، ومع هذا لو
(1) ما بين المعقوفتين سقط من (ن) .
(2) هذا الباب في (كتاب الاعتصام) : باب (رقم 12) ترجمة حديث رقم (7314) وصوابه: وقد بين النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- حكمها.
(3) في (ق) :"نشك"، وقال في الهامش:"لعلّه: ننكر".
(4) في (ن) و (ك) زيادة:"تحريم". وضرب عليها في (ق) ، وهو الصواب.
(5) رواه البخاري (1506) في (الزكاة) : باب صدقة الفطر صاعًا من طعام، و (1505) باب صاع من شعير، و (1508) باب صاع من زبيب، ومسلم (985) في (الزكاة) : باب زكاة الفطر على المسلمين من التمر والشعير، من حديث أبي سعيد الخدري.
(6) "شجر ينبت في الهند وكابل والصين، ثمره على هيئة حب الصنوبر الكبار" (و) .
(7) ما بين المعقوفتين سقط من (ق) .
(8) رواه البخاري (6750) في (الفرائض) : باب الولد للفراش، و (6818) في (الحدود) : باب للعاهر الحجر، ومسلم (1458) في"الرضاع": باب الولد للفراش، من حديث أبي هريرة.
(9) في المطبوع:"ثم جاءت".
(10) مسألة زواج مشرقي بمغربية، ولم يلتقيا، ومجيئها بولد لمن هو؟ انظرها في"زاد المعاد" (4/ 115) ، و"الطرق الحكمية" (253) .