وقال عمر بن الخطاب [-رضي اللَّه عنه-] [1] : قد وضحت الأمور، وتبيَّنت السنة [2] ، ولم يُترك لأحد منكم متكلم إلا أن يضلَّ عبدٌ [3] .
وقال ابن مسعود: مَنْ أتى الأمرَ على وجهه فقد بُيِّن له، وإلا فواللَّه ما لنا طاقة بكل ما تُحدِّثون [4] ، ولو كان القياس من الدين لكان له ولغيره طاقة بقياس كل ما يَرد عليهم على نظيره بوصف جامع شبهي، وإذا كان القياسيون [5] لا يعجزون عن ذلك فكيف الصحابة؟ ولو كان القياس من الدين لكان الجميع مُبيّنًا، ولما قسم ابن مسعود وغيره ما يرد عليه إلى ما بيَّنه اللَّه وإلى ما لم يبينه؛ فإن اللَّه على قولكم قد بَيَّن الجميعَ بالنَّصِ والقياسِ.
فإن قيل: فهذا [6] ينقلب عليكم، فإنكم تقولون: إن اللَّه [سبحانه] [7] قد بيَّن [الجميع[8] .
قلنا: ما بيَّنه اللَّه سبحانه نطقًا فقد بَيَّن حكمه، وما لم يبيِّنه نطقًا (بل) سكت عنه فقد بَيَّن لنا] [9] أنه عفو، وأما القياسيون [10] فيقولون: ما سكت عنه فقد بيَّن أنَّ حكمه حكم ما تكلم به، وفَرْقٌ عظيم بين الأمرين، ونحن أسعد بالبيان النطقي
= {قُلْ لَا أَجِدُ فِي مَا أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّمًا} إلى آخر الآية"."
وأخرجه الحاكم في"المستدرك" (4/ 115) ، وابن أبي حاتم في"التفسير" (5/ 1404 رقم 8000) ، وابن مردويه -كما في"تفسير ابن كثير" (2/ 184) - وعبد بن حميد، وأبو الشيخ؛ كما في"الدر المنثور" (3/ 372) .
(1) ما بين المعقوفتين سقط من المطبوع و (ن) .
(2) في (ق) و (ك) :"وسنت السنة"وكذا في"الإحكام".
(3) أخرجه ابن حزم في"الإحكام" (8/ 28 - 29) وزاد في آخره:"عن عمد"، وفيه عيسى بن حنيف -وفي المطبوع"حبيب"وهو خطأ، والتصويب من"الإكمال" (2/ 559) ، و"توضيح المشتبه" (3/ 374) .
(4) أخرجه الطبراني في"معجمه الكبير" (9/ 227، 382 رقم 8982، 9636) ، والدارمي في"السنن" (1/ 46) ، وابن حزم في"الأحكام" (8/ 29) ، وابن بطة في"الإبانة" (1/ 332 رقم 188) بسندٍ صحيح عن النزال بن سبرة قال: شهدتُ عبد اللَّه، وأتاه رجل وامرأة في تحريم، فقال:"إن اللَّه قد بيَّن، فمن أتى الأمر من قبل الوجه فقد بيَّن، ومن خالف فواللَّه ما نطيق خلافكم".
(5) في (ق) :"القياسون".
(6) في (ق) و (ك) :"هذا".
(7) ما بين المعقوفتين سقط من (ق) و (ك) .
(8) في (ق) :"قد بين أنه عفو".
(9) ما بين المعقوفتين سقط من (ك) وما بين الهلالين سقط من (ق) .
(10) في (ق) :"القياسيون".