يضبطون مذاهبهم ويحصرونها بجوامع تحيط بما يَحلُّ ويَحرمُ عندهم مع قصور بيانهم فاللَّه ورسوله المبعوث بجوامع الكلم أقدر على ذلك، فإنه -صلى اللَّه عليه وسلم- يأتي بالكلمة الجامعة وهي قاعدة عامة وقضية كليَّة تجمع أنواعًا وأفرادًا وتدل دلالتين دلالة طرد ودلالة عكس.
وهذا كما سئل -صلى اللَّه عليه وسلم- أنه عن أنواع من الأشربة كالبتْع والمِزْر [1] ، وكان قد أوتي بجوامع الكلم فقال:"كل مسكر حرام" [2] ، و"كُلُّ عملٍ ليس عليه أمرنا فهو رَدٌّ" [3] ، و"كُل قرضٍ جر نفعًا فهو ربا" [4] ، و"كُلُّ شرطٍ ليس في كتاب اللَّه فهو"
(1) "البتع": بكسر فسكون: أي: كعنب نبيذ العسل المشتد أو سلالة العنب، والمزر: نبيذ الذرة والشعير" (و) ."
(2) أخرجه البخاري في"الصحيح" (كتاب المغازي) : باب بعث أبي موسى ومعاذ إلى اليمن قبل حجة الوداع (8/ 4343/62 و 4344 و 4345) ، من حديث أبي موسى.
وفي"صحيح البخاري" (كتاب الأشربة) : باب الخمر من العسل (10/ 41/ 5585) ، ومسلم في"الصحيح" (كتاب الأشربة: باب بيان أن كل مسكر خمر، وأن كل خمر حرام(3/ 1585/ 2001) عن عائشة قالت: سئل رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- عن البِتْع؟ فقال:"كل شراب أسكر؛ فهو حرام".
وأخرجه مسلم برقم (2002) عن جابر مرفوعًا بلفظ:"كل مسكر حرام"، وبرقم (2003) عن ابن عمر مرفوعًا:"كل مسكر خمر، وكل خمر حرام".
(3) أخرجه البخاري في"الصحيح" (كتاب الصلح) : باب إذا اصطلحوا على صلح جور فالصلح مردود (5/ 301/ رقم 2697) ، ومسلم في"صحيحه" (كتاب الأقضية) : باب نقض الأحكام الباطلة، وردّ محدثات الأمور (3/ 1343/ رقم 1718) بلفظ:"من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه؛ فهو رد"، وورد بلفظ:"من عمل عملًا ليس عليه أمرنا فهو رد"، علقه البخاري في"صحيحه" (كتاب الاعتصام بالكتاب والسنة) : باب إذا اجتهد العامل (13/ 317) ، ووصله مسلم في"صحيحه" (كتاب الأقضية) : باب نقض الأحكام الباطلة ورد محدثات الأمور (3/ 1343 - 1344) .
وانظر:"فتح الباري" (5/ 302) ، و"تغليق التعليق" (3/ 396 و 5/ 326) .
(4) أخرجه الحارث بن أبي أسامة في"مسنده" (رقم 437 - زوائده) ، وأبو الجهم الباهلي في"جزئه" (ق 63/ أ/ ب أو رقم 92 - ط الرشد) والبغوي في"حديث العلاء بن مسلم" (ق 280) -كما في"الإرواء" (5/ 235) - من طريق سوار بن مصعب عن عمارة الهمداني عن علي.
قال ابن عبد الهادي في"تنقيح التحقيق":"هذا إسناد ساقط وسوار متروك الحديث"، وكذا قال السخاوي، وابن حجر في"التلخيص" (3/ 34) ، وتبعه الشوكاني في"النيل" (5/ 232) ، وقال البوصيري في"إتحاف المهرة" (3/ 34/ ب) :"وهذا إسناد ضعيف، لضعف سوّار بن مصعب الهمذاني، وله شاهد وهو موقوف على نضلة بن عبيد، ولفظه: ="