من قوله تعالى: {وَآتَيْتُمْ إِحْدَاهُنَّ قِنْطَارًا} [النساء: 20] جواز المُغَالاة في الصَّداق فذكرته لعمر فاعترف به [1] ، وفهم ابن عباس من قوله تعالى: {وَحَمْلُهُ وَفِصَالُهُ ثَلَاثُونَ شَهْرًا} [الأحقاف: 15] مع قوله: {وَالْوَالِدَاتُ يُرْضِعْنَ أَوْلَادَهُنَّ حَوْلَيْنِ كَامِلَيْنِ} [البقرة: 233] أن المرأة قد تَلدُ لستة أشهر، ولم يفهمه عثمان فهمَّ برجم امرأة ولدت لها حتى ذكَّره به ابنُ عباس فأقر به [2] ، ولم يفهم عمر من قوله:
(1) الأثر لا يصح وسيأتي تخريجه.
(2) رواه عبد الرزاق (13446) ، ومن طريقه الطبري في"تفسيره" (4952) عن معمر، وابن شبّة في"تاريخ المدينة" (3/ 977) عن يونس كلاهما عن الزهري عن أَبي عبيد مولى عبد الرحمن بن عوف قال: رفع إِلى عثمان. . . فذكره، ورجاله ثقات، وأبو عبيد صوابه مولى عبد الرحمن بن أزهر اسمه سعد بن عبيد ثقة، ورواه سعيد بن منصور في"سننه" (2075) ، وعبد الرزاق (13447) ، وابن أَبي حاتم في"التفسير" (2/ 428 رقم 2265) ، وعنه ابن شبة في"تاريخ المدينة" (3/ 978) من طريق الأعمش عن مسلم بن صبيح عن قائد لابن عباس فذكره.
وعزاه في"الدر المنثور" (1/ 688) لوكيع وابن أبي حاتم وله طرق أخرى عن ابن عباس دون ذكر قضية عثمان مع المرأة.
وقد ورد نحو هذا الفهم أيضًا عن عدة من الصحابة فأخرج مالك في"الموطأ" (2/ 825 - رواية يحيى) ، ومن طريقه إسماعيل بن إِسحاق القاضي في"أحكام القرآن"، وكما في"المعتبر" (رقم 208) ، والبيهقي في"الكبرى" (7/ 442 - 443) أنه بلغه أَن عثمان بن عفان أتي بامرأة قد ولدت في ستة أشهر، فامر بها أَن ترجم، فقال له علي بن أَبي طالب: ليس ذلك عليها، وقد قال اللَّه -تعالى- في كتابه: {وَحَمْلُهُ وَفِصَالُهُ ثَلَاثُونَ شَهْرًا} وقال: {وَفِصَالُهُ فِي عَامَيْنِ} ، وقال: {وَالْوَالِدَاتُ يُرْضِعْنَ أَوْلَادَهُنَّ حَوْلَيْنِ كَامِلَيْنِ} قال: فالرضاعة أربعة وعشرون شهرًا، والحمل ستة أشهر.
ووصله ابن أبي ذئب في"موطئه"، كما في"الاستذكار" (24/ 73) ، ومن طريقه ابن جرير في"التفسير" (35/ 102) ، وابن شبة في"تاريخ المدينة" (3/ 979) ، وابن أَبي حاتم في"تفسيره"، ومن طريقه ابن حجر في"موافقة الخبر الخبر" (2/ 214) من طريق يزيد بن عبد اللَّه بن قسيط عن بعجة بن عبد اللَّه الجهني به مطولًا، قال ابن حجر:"وهذا موقوف صحيح"، وقال:"وأظن مالكًا سمعه من ابن قسيط؛ فإِنه من شيوخه".
ثم قال: وقد أخرج إِسماعيل القاضي في كتاب"أحكام القرآن"بسندٍ له فيه رجل مبهم عن ابن عباس أنه جرى له مع عثمان في نحو هذه القصة الذي جرى لعلي؛ فاحتمل أن كان محفوظًا أن يكون تواقق معه، وأما احتمال التعدد؛ فبعيد جدًا"."
وما جرى بين ابن عباس مع عثمان هي رواية ثقات أهل مكة، والرواية الأولى رواية أهل المدينة، وأهل البصرة يروونها لعمر عن علي؛ كما عند ابن شبة في"تاريخ المدينة" (3/ 979) ، والبيهقي في"الكبرى" (7/ 442) .
وانظر:"الاستذكار" (24/ 74 - 75) ، و"المعتبر" (ص 194) للزركشي، و"تفسير ابن كثير" (4/ 136، 157) .