العمر إحدى عشرة سنة، وأنّه قد طوّف على الشيوخ في بغداد وما التحق بها، كما أنه ارتحل في سِنٍّ مُبَكِّرَةٍ إلى البَصْرة، ثم إلى بلاد المشرق، ودخل فيها مدنًا كبيرة: كـ (نَيْسَابُور) و (أَصْبَهَان) و (الدِّينَور) و (هَمَذَان) وغيرها، والتقى فيها بعدد كبير من أئمتها ومحدِّثيها، كما أنَّه رحل إلى دمشق، والحَرَمَيْن، والقُدْس، وصُور، وغيرها. وفي كلِّ بلد كان ينزل بها يحمل عن علمائها ويروي عنهم، فتحصّل له من الشيوخ كثرة كاثرة لا تتحصل إلَّا لأمثاله مِنَ المُبَكِّبرِينَ في الطلب، المجدِّين في التحصيل، الرُّحْلَةِ من المحدِّثين.
ولذا قال الإِمام السَّمْعَاني (١) : "وشيوخه أكثر من أن يذكروا، وأدركت من أصحابه قريبًا من خمسة عشر نَفْسًا".
(١) في "الأنساب" (٥/ ١٥١) .
(٢) في "السِّيَر" (١٨/ ٢٧٤) .